تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
( فقال ) لي ( ادخل لا يبلغ ) أي لا يصل ( أحد حقيقة الإيمان وعلى وجه الأرض شيء يخافه ) هو لأنّه لا نافع ولا ضار إلا اللّه ، فلا خوف في الحقيقة إلا من اللّه ، وإن كان في الوجود مخوفات عادية كالنار والحية والأسد لأنها لا تفعل شيئا بنفسها بل بإرادة اللّه وفعله ، فالخوف الحقيقي أن يخاف العبد أن يسلط اللّه عليه شيئا من ذلك ( ثم ) كمل له سهل ذلك بأن أراه شيئا من خوارق العادات حيث ( قال ) له : ( هل لك ) غرض ( في صلاة الجمعة ) في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ( فقلت ) له : ( بيننا وبين المسجد مسيرة يوم وليلة فأخذ بيدي ) وطويت لنا الأرض ( فما كان إلا قليل حتى رأيت المسجد ) المذكور ( فدخلناه وصلينا ) فيه ( الجمعة ثم خرجنا فوقف ) هو على باب المسجد ( ينظر إلى الناس وهم يخرجون ) عنه ( فقال : أهل لا إله إلا اللّه كثير ) لأنّ منهم المخلص وغيره ( والمخلصون منهم قليل ) فعل كل ذلك تقوية لهذا الذي دخل عليه ، وتعليما له ، فإنّه قصده لينتفع به فانتفع ، بجميع ذلك . ( أخبرنا حمزة بن يوسف الجرجاني قال : حدثنا محمد بن محمد عبد الرحيم قال : حدثنا أبو طالب محمد بن زكريا المقدسيّ قال : حدثنا أبو قرصافة محمد بن عبد الوهاب العسقلانيّ قال : حدثنا زكريا بن نافع قال : حدثنا محمد بن يزيد القراطيسيّ عن إسماعيل ابن أبي خالد عن مكحول قال : ما أخلص عبد ) في جميع أفعاله ( قط أربعين يوما إلا
شرح
العمل . ( قوله : لا يبلغ أحد الخ ) أي لأنّ من حقيقة الإيمان غلبة الخوف منه تعالى اللازم له عدم الخوف من غيره لعدم الالتفات إليه . ( قوله : وإن كان في الوجود الخ ) الواو للحال وإن وصلية . ( قوله : ثم كمل له سهل ذلك الخ ) أي كما هو شأن الرحماء من أمة سيد الأنام عليه أفضل الصلاة وأتم السلام من أنّهم يريدون نفع إخوانهم المؤمنين ، ولا سيما من قصدهم ودخل حماهم وطيّ الأرض وبسط الزمان من الكرامات المشهورة التي لا ينكرها إلا بدعي أعاذنا اللّه من ذلك . ( قوله : فقال أهل لا إله إلا اللّه كثيرا الخ ) أي ويشهد له خبر : « العالمون هلكي إلا العالمون والعالمون هلكى إلا العاملون ، والعاملون هلكى إلا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم » ، ولذلك قال قائلهم شعرا :خليلي قطاع الفيافي إلى العلا * كثير وإنّ الواصلين قليل وجوه عليها للقبول علامة * وليس على كل الوجوه قبول( قوله : أربعين يوما الخ ) تخصيص هذا العدد لسر علمه صلى اللّه عليه وسلم وإلا فهو منوط بإرادة الحق تعالى ولا مدخلية للزمان قل أو كثر .