تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
( والعمل من أجل الناس شرك ) لكونه أشرك في عمله غيره ( والإخلاص أن يعافيك اللّه منهما ) أي من الرياء والشرك . ( وقال الجنيد : الإخلاص سر بين اللّه تعالى وبين العبد لا يعلمه ملك فيكتبه ، ولا شيطان فيفسده ، ولا هوى فيميله ) فلا يؤثر فيه أحد من هؤلاء لما في القلب المتصف به من إفراد ربه بالعمل بسره ، وهذه الحالة إنما يخص اللّه بها خواصه من أوليائه الذين انصرفت الدنيا عن قلوبهم ، لذلك قالوا : من لم يكن بينه وبين اللّه سر فهو مصر كما مر ( وقال رويم : الإخلاص من العمل ) أي فيه هو الذي ( لا يريد عليه صاحبه عوضا من الدارين ) داريّ الآخرة والدنيا ( ولا حظا من الملكين ) ملك اليمين وملك الشمال بأن يكون عمله للّه لا يريد به سواه ولا من دنياه ولا من أخراه ، وما قاله حد للعمل الخالص لا للإخلاص ، ( وقيل لسهل بن عبد اللّه : أي شيء أشدّ على النفس ؟ فقال : الإخلاص لأنّه ليس لها فيه نصيب ) غالبا لأنّ الغالب على عملها أنّ يكون لغرض دنيوي أو أخروي ، وهذا في حق المريد السالك أما من كملت معرفته بمولاه ولم تبق له لذة في دنياه ولا أخراه سوى مناجاته والتلذذ بقربه بكشف الحجب عنه حتى يراه فهو في أكبر نعيم وأكثر حظ لكونه ليس له لذة في سواه . ( وسئل بعضهم عن الإخلاص فقال : أن لا تشهد ) أي لا تطلع ( على عملك ) أحدا ( غير اللّه تعالى ) اكتفاء بنظره وعلمه ، وهذا إنما يتم بكمال الزهد في الدنيا ، ( وقال بعضهم : دخلت على سهل بن عبد اللّه يوم الجمعة قبل الصلاة بيتا فرأيت في البيت حية ، فجعلت أقدم رجلا وأؤخر أخرى ) خوفا منها فأدرك سهل مني ذلك
شرح
( قوله : لكونه أشرك في عمله غيره ) يشير بذلك إلى أنّ المراد الشرك العمليّ لا الاعتقاديّ أعاذنا اللّه منهما . ( قوله : الإخلاص سر بين اللّه تعالى وبين العبد ) المراد إثبات فضيلة الإخلاص على غيره من الأعمال ، ولهذا كان من شيم خواص الخواص كما ذكره الشارح . ( قوله : فهو مصر ) أي على عدم التنزه عن الالتفات إلى غيره تعالى . ( قوله : هو الذي لا يريد الخ ) أي وذلك بشهود أنّ اللّه تعالى هو الفاعل لا غيره ، وأنّ العبد محل لجريان فعل الحق فقط بدون مدخلية له فيه وهذا نعت العارفين بربهم ممن حفتهم العناية الإلهية قبل وجودهم وبعده رضي اللّه عنهم وعنا بهم . ( قوله : هو الذي لا يريد ) أي العمل الذي لا يريد الخ ، ولذلك قال الشارح : وما قاله حد للعمل الخالص لا للإخلاص . ( قوله : لكونه ليس له لذة الخ ) أي مع عدم الالتفات إلى الإخلاص أو غيره اللازم له سهولة الإخلاص عليه سهولة تامة . ( قوله : أن لا تشهد الخ ) أي على معنى عدم الالتفات إلى غيره سبحانه وتعالى في
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 239 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على