رؤيتهم له استحسانا ، ( وقال حذيفة المرعشي : الإخلاص أن تستوي أفعال العبد في الظاهر والباطن ) بأن يكون عمله للّه في الظاهر كعمله له في الباطن ، فلا يتغير بوجود الخلق ولا بعدمهم ( وقيل : الإخلاص ما أريد به الحق ) تعالى ( وقصد به الصدق ) هذا حد للعمل الخالص لا للإخلاص ( وقيل : الإخلاص الإغماض عن رؤية الأعمال ) أي لا يراها استحسانا بأن يكمل شغله باللّه حتى لا يبقى فيه متسع لغيره من عمل ولا غيره . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت علي بن عبد الحميد يقول :
سمعت السريّ يقول : من تزين للناس بما ليس فيه ) من الطاعات ( سقط من عين اللّه تعالى ) لكونه مرائيا إن كان تزينه طلبا لحمدهم ، وخوفا من ذمهم ، وكذابا متشبعا إن كان تزينه طلبا لإظهار كمال ليس فيه ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « المتشبع بما لم ينل كلابس ثوبي زور » « 1 » ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت عليّ بن بندار الصوفي ) وفي نسخة الصيرفيّ ( يقول : سمعت عبد اللّه بن محمود يقول : سمعت محمد بن عبد ربه يقول : سمعت الفضيل ) بن عياض ( يقول : ترك العمل من أجل الناس رياء ) من حيث يتوهم منهم أنّهم ينسبونه بالعمل إلى الرياء فيكره هذه النسبة ، ويحب دوام نظرهم له بالإخلاص ، فيكون مرائيا بتركه محبة لدوام نسبته إلى الإخلاص لا للرياء ،
شرح
( قوله : الإخلاص أن تستوي الخ ) هو تعريف باللازم أيضا كما لا يخفى وقريب مما قبله . ( قوله : الإخلاص ما أريد به الحق ) أي عمل أريد به الحق فما واقعة على العمل ولذلك قال الشارح : هذا حد للعمل الخ .
( قوله : هذا حد الخ ) أي وإن لزمه تحقق الإخلاص كما هو ظاهر . ( قوله :
الإخلاص الإغماض الخ ) أي فصاحب هذا المقام يرى نفسه محلا لجريان الطاعة بشروط كمالها ، وهو تعريف للإخلاص باللازم . ( قوله : لكونه مرائيا ) إن قلت : كيف يشمل هذا قوله بما ليس فيه ، قلت : لأنّ الرياء يبطل ثمرة العمل فكأنّه لم يلابس عملا . ( قوله :
كلابس ثوبي زور ) تقدم أنّه وصل كمي الثوب بآخرين لإيهام أنهما ثوبان ، وليس كذلك في الواقع .
( قوله : فيكون مرائيا بتركه ) أي بتركه للعمل وقوله : محبة لدوام نسبته الخ أي نسبته المذكورة عند الناس ، وقوله : لا للرياء أي لم يكن تركه للعمل لخوف وقوعه في الرياء ، والحاصل أنّ ثبوت الرياء في حقه إنما هو من تركه محبة في دوام نظر الخلق له بالإخلاص لا للرياء لأنّه لم يصدر منه ما يرائي به كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( لباس 127 ) وأبو داود ( أدب 83 ) وأحمد بن حنبل ( 6 ، 90 ، 167 ، 345 ، 346 ، 353 ) .