الإخلاص ما لا يكون للنفس فيه حظ بحال ) بأن لا يكون فيه رياء ولا عجب ( وهذا إخلاص العوام ، وأما إخلاص الخواص فهو ما يجري عليهم ) من ربهم ( لا بهم ) من الأعمال خالصة كاملة ( فتبدو منهم الطاعات وهم عنها بمعزل ولا يقع لهم عليها رؤية ، ولا بها اعتداد ) وإنما اعتدادهم برحمة ربهم وفضله عليهم ( فذلك إخلاص الخواص ) في أعمالهم الجارية عليهم من ربهم ، وما ذكره حد للعمل الخالص لا للإخلاص ، ( وقال أبو بكر الدقاق : نقصان كل مخلص في إخلاصه رؤية إخلاصه ) في عمله رؤية استحسان له لا رؤية كمال وصحة ، ( فإذا أراد اللّه تعالى ) لعبد الرياء والعجب ( أسقط عن إخلاصه رؤيته لإخلاصه ) رؤية إستحسان ( فيكون مخلصا ) بفتح اللام وهو من أخلصه اللّه من كل نوب ( لا مخلصا ) بكسرها ، وهو من أخلص في عمله ، ( وقال سهل : لا يعرف الرياء ) ويتجنبه ( إلا مخلص ) لأنّ الإخلاص ضد الرياء ، فمن لم يشتغل به ولم يقصد تخليص عمله من الشوائب لم يسلم من الرياء لدخوله عليه ، وهو لا يشعر ، ومن اشتغل به اتقاه وسلم منه لمعرفته به . ( سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت عبد اللّه بن عليّ يقول : سمعت الوجيهي يقول :
سمعت أبا عليّ الروذباري يقول : قال لي رويم : قال أبو سعيد الخراز : رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين ) لأنّ غاية المريد المبتدىء أن يخلص عمله من الرياء
شرح
عليك أن خلق ونسب إليك فهو يشير إلى هذا المعنى كما لا يخفى .
( قوله : الإخلاص ما لا يكون للنفس الخ ) أي وذلك لفراغ القلب وسلامة الوقت ، وحضور قلب العبد في حال عبادته ، وبذلك كله كان العمل الكثير من غيره قليلا لمزاحمته بالأضداد ، وكان من مثله القليل كثيرا باعتبار ما يترتب عليه من فضل ربه سبحانه وتعالى .
( قوله : بأن لا يكون فيه رياء ولا عجب ) أي كمحبة الثناء من الخلق على العمل ، وكشهود حسن العمل والوقوف مع ذلك . ( قوله : فهو ما يجري عليهم من ربهم ) أي شهود جميع ما يصدر عنهم من ربهم لا منهم . ( قوله : وهم عنها بمعزل ) أي لكمال فنائهم عن أفعالهم وتمام اشتغالهم برحمة ربهم وقربهم منها .
( قوله : وقال أبو بكر : الخ ) هو قريب مما قبله عن أبي يعقوب السوسي . ( قوله : فيكون مخلصا بفتح اللام ) أي وهو من تجرد عن رؤية إخلاصه رؤية استحسان ، وبذلك كان أعلى درجة من المخلص بكسر اللام لصدقه بمن ثبتت له هذه الرؤية وبينهما بون بعيد .
( قوله : لا يعرف الرياء إلا مخلص ) أي لأنّ الاتصاف بالإخلاص لا يكون إلا بعد توقي الرياء بأنواعه ، وذلك لا يتأتى إلا بعد معرفته كما وضحه الشارح . ( قوله : رياء