تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الجنيد عنهما أهمها واحد أو بينهما فرق فقال : بينهما فرق الصدق أصل والإخلاص فرع ، والصدق أصل كل شيء ، والإخلاص لا يكون إلا بعد الدخول في الأعمال والأعمال لا تكون مقبولة إلا بهما . ( وقال أبو يعقوب السوسي : متى شهدوا في إخلاصهم الإخلاص احتاج إخلاصهم إلى إخلاص ) فحق المخلص أن لا يرى إخلاصه ، ولا يسكن إليه فمتى خالف ذلك لم يكمل إخلاصه بل سماه بعضهم رياء فقال : رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين ، وسيأتي مع بيانه . ( وقال ذو النون : ثلاث من علامات الإخلاص استواء المدح والذم من العامة ) أي جميع الناس لا من بعضهم فقط لمعنى يخصه ، وهذا أول درجات الإخلاص ، وهو السلامة من الرياء ، ( ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال ) بأن لا ينظر إلى نفعها ولا إلى ضررها حتى تنسى مدح الخلق لك أو ذمهم على عملك لكمال شغلك بإخلاصك ( ونسيان اقتضاء ثواب العمل في الآخرة ) بأن لا يخطر لك على عملك جزاء دنيوي ولا أخروي . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا عثمان المغربيّ يقول :
شرح
لزمته مصاحبة الصدق وكذا إذا ثبت الصدق لزمه مقارنة الإخلاص فيهما يكون الترقي . ( قوله : الصدق أصل ) أي لعمومه للأقوال والأفعال لكل من الجوارح الظاهرة أو الباطنة بخلاف الإخلاص حيث هو يخص القلوب ، فكان كالفرع لذلك . ( قوله : متى شهدوا الخ ) أي ، ولذلك تقدم عن ذي النون أنّ الإخلاص لا يتم إلا بالصدق فيه ، فما هنا تقدم علمه مما تقدم عن ذي النون فذكره لزيادة الإيضاح . ( قوله : رياء العارفين أفضل الخ ) أي لأنّ إخلاص المريدين قد يجامع بعض الحظوظ ، ولو رجعت إلى الدين كالعمل مع استحسانه أو مع التصنع به لأمر ديني أو مع طلب الجزاء عليه . ( قوله : ثلاث من علامات الإخلاص الخ ) أي الكامل منه كما هو واضح ، وإن كان أكمل مما ذكره من استواء المدح ، والذم الميل إلى الذم منهم أكثر من المدح كما لا يخفى على من له بصيرة . ( قوله : لمعنى يخصه ) أي ككونه ، أصله أو فرعه ، أو شيخه ، أو يحبه مثلا . ( قوله : ونسيان رؤية الأعمال الخ ) أي نسيان ذلك بواسطة ذوق معنى قوله جل وعز :وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً[ النور : 21 ] فيشهد حينئذ أنّه لم يصدر منه عمل إلا بمعونة الحق تعالى ، فيوجب له ذلك أن يستحي من طلب الجزاء على عمله حيث الأمر منه وإليه . ( قوله : حتى تنسى الخ ) فنسيان مدح الخلق وذمهم يترتب على نسيان رؤية الأعمال في الأعمال . ( قوله : ونسيان اقتضاء الخ ) أي ولذا قيل : من فضله
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 235 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على