تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الشقيقي وقد سألناه عن الإخلاص ) فقال : سمعت محمد بن جعفر الخصاف ، وسألته عن الإخلاص فقال : سألت أحمد بن بشار عن الإخلاص ما هو ؟ قال : سألت أبا يعقوب الشريطيّ عن الإخلاص ما هو قال : سألت أحمد بن غسان عن الإخلاص ما هو ؟ سألت عبد الواحد بن زيد عن الإخلاص ما هو قال : سألت الحسن عن الإخلاص ما هو ؟ قالت : سألت حذيفة عن الإخلاص ما هو قالت : سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الإخلاص ما هو قال : « سألت جبريل عن الإخلاص ما هو قال : سألت رب العزة عن الإخلاص ما هو قال : هو سر من سرى استودعته قلب من أحببته من عبادي » « 1 » هذا الخبر تأكيد لما قبله بزيادة ذكر السند . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : الإخلاص التوقي عن ملاحظة الخلق ) بأن لا يفرح برؤيتهم لما هو فيه من العمل ليمدحوه أو يصلوه أو لئلا يستقصوه ، ( والصدق التنقي من مطالعة النفس ) بأن يتخلص من الإعجاب بأن لا يستحسن عمله ولا يضيفه إلى نفسه ، ( فالمخلص لا رياء له والصادق لا إعجاب له ) . ما ذكره هو أدنى مراتب الإخلاص والصدق ، فإنّ أعلاها أن لا يسكن العبد إلى عمله وحسنه ، وإن كان صحيحا ويراه فضلا من ربه . ( وقال ذو النون المصريّ : الإخلاص لا يتم إلا بالصدق فيه والصبر عليه ، والصدق لا يتم إلا بالإخلاص فيه ، والمداومة عليه ) فبين الإخلاص والصدق تلازم ، فمن أخلص في مقام وصدق في سلوكه وصبر عليه حتى أحكمه نقله اللّه إلى ما فوقه ، وسئل
شرح
عن منازل القرب . ( قوله : بزيادة ذكر السند ) أي المنتهي إلى رب العزة وكفاه بذلك شرفا وفخرا . ( قوله : الإخلاص التوقي الخ ) أقول : وأكمل من ذلك التوقي عن ملاحظة ما سوى الحق تبارك وتعالى . ( قوله : بأن لا يفرح الخ ) تصوير لبعض ما صدقات عدم ملاحظة الخلق . ( قوله : والصدق التنقي من مطالعة النفس ) أي بواسطة شهود أنّ الحق تعالى هو المنفرد بالأحكام بدليل .وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ[ الأنعام : 112 ] وببرهان « قل كل من عند اللّه » وبشاهدوَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى[ الأنفال : 17 ] وبغير ذلك من الآيات البينات . ( قوله : ما ذكره هو أدنى مراتب الإخلاص والصدق ) أي لأنّه يصدق بسكون العبد إلى عمله ، وحسنه ، وذلك من الهمة الدنية . ( قوله : الإخلاص لا يتم الخ ) أي لا تتم سببيته في الترقي من مقام إلى أعلى منه إلا بذلك ، وقوله : والصدق لا يتم الخ أي لا تتم ثمرته من القبول وبلوغ المأمول إلا كذلك ، وقوله : فبين الإخلاص والصدق تلازم معناه أنّه متى تحقق الإخلاص
هامش
( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 10 / 44 ) .