تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
يلتفت العبد إلى مدحهم ولا إلى ذمهم ، ولا إلى ما في أيديهم ، ( ويصح أن يقال : الإخلاص التوقي عن ملاحظة الأشخاص ) هو قريب مما قبله ( وقد ورد خبر مسند أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبر عن جبريل عن اللّه سبحانه أنّه قال : الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحببته من عبادي ) وذلك لا يحصل إلا لمن بعد عنه الأغيار في معاملة الحق تعالى حتى حصل بينه وبين الحق تعالى في السر مناجاة ومحادثات ، فهذا هو الذي بينه وبين اللّه سر أي معاملة خفية ، وقد قيل : من لم يكن بينه وبين اللّه سر فهو مصر أي على شغل قلبه بغير ربه ، فلم يتب عنه . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : وقد سألته عن الإخلاص ما هو ؟ فقال : سمعت علي بن سعيد ، وأحمد بن محمد بن زكريا وقد سألتهما عن الإخلاص فقالا : سمعنا علي بن إبراهيم
شرح
لغرض دينيّ . ( قوله : تصفية الفعل الخ ) أي ولذا قيل : من أفرد الحق بالطاعة كان هو المخلص عند الجماعة إخلاص المخلص يظهر بحاله دون ترجمة قاله المخلص : تراه يخفي الأعمال ويسترها برداء الحال وإذا سئل عنها لم يخبر بقال بل ينفي وصفه عند السؤال ، فمن رأيته يحرص على ظهور قبائحه الخسيسة ، ويكتم أحواله السنية النفيسة ، فاستدل بذلك على مقام اختصاصه ، وعلو درجته في إخلاصه ، تدبر . ( قوله : الإخلاص سر من سري الخ ) قال بعضهم : السر ما أخفته الضمائر غيرة من أن يطلع عليه غير المنعم به سبحانه وتعالى ، وهو من روح القبول ، ومن أعظم أسباب بلوغ المأمول ، وقال بعضهم أيضا بالمخلص لا يخفى حاله على الخاصة النقاد وإن التبس على العوام بحسب الاعتقاد لأنّ ما استودع في غيب الجنان قد يظهر على ظاهر الإنسان وما عساه أن يكتمه اللسان قد تفضحه فراسة الأذهان ، فلابس خلعة الإخلاص متوج عند العوام والخواص ، فكلامه مقبول وحاله معقول ، فمن رأيته يكسل عن العبادة في الخلاء ، وينشط لها في الملأ ، فاعلم أنّه بعيد عن الإخلاص لم يحم حومة الخواص ، فالمخلص هو من يزداد نشاطا إذا خلا بالحق وبعد عن مواطن الخلق إن قام قام باللّه ، وإن قعد قعد باللّه ومع اللّه ، وإن تحرك فلا يقصد غير اللّه ، وإن سكن اطمأن باللّه ، وإن سأل سأل من اللّه وإن عمل عمل للّه ، وإن أعطي أخذ من يد اللّه ، فجميع شؤونه باللّه وفي اللّه وإلى اللّه ، فلا حول له ولا قوّة إلا باللّه . ( قوله : وذلك لا يحصل إلا لمن بعد عنه الخ ) أي فهو بواسطة فنائه من جميع الأغيار له تعالى تشرق في قلبه شمس الأنوار الإلهية ، فتكون جميع حركاته وسكناته من اللّه وفي اللّه وإلى اللّه ، وذكره وفكره وحديثه وصمته كذلك بالواردات والإلهامات بواسطة ملك أو بدون ذلك . ( قوله : أي على شغل قلبه ) أي ومن حاله كذلك لا يتم له السير إلى اللّه تعالى لبعده