أحمد بن عبيد البصريّ قال : حدثنا جعفر بن محمد الفريابي قال : حدثنا أبو طالوت قال : حدثني هاني بن إبراهيم بن أبي عبلة العقيليّ قال : حدثني عطية بن وشاح عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاث لا يغل » « 1 » ) بفتح الياء مع ضم الغين أي لا يخون مع كسرها أي لا يحقد ( عليهن قلب مسلم إخلاص العمل للّه ، ومناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعة المسلمين ) فمن تعمر قلبه بالثلاثة سلم من الخيانة والحقد . ( وقال الأستاذ : الإخلاص ) أي الكامل ( إفراد الحق ) تعالى ( في الطاعة بالقصد ) أي الإرادة ( وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى اللّه ) تعالى ( دون شيء آخر من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس ، أو محبة مدح من الخلق ، ومعنى من ) سائر ( المعاني سوى التقرب به إلى اللّه تعالى ) كأن يريد بعبادته ثواب الآخرة وإكرامه في الدنيا وسلامته من آفاتها ، أو استعانته على أمور دينه كمن يرائي والديه ليدعوا له بالخير ، وشيخه ليعينه على مقاصده الدينية ، فليس ذلك من الإخلاص الكامل بل ولا من مطلق الإخلاص إلا فيما يريد به ثواب الآخرة أو الإكرام في الدنيا والسلامة من آفاتها ، فلا يخرج عن حد الإخلاص خلافا لما أفهمه كلامه ، فدرجات الإخلاص ثلاث : عليا ووسطى ودنيا ، فالعليا أن يعمل العبد للّه وحده امتثالا لأمره ، وقياما بحق عبوديته ، والوسطى أن يعمل لثواب الآخرة والدنيا أن يعمل للإكرام في الدنيا ، والسلامة من آفاتها وما عدا لثلاث من الرياء وإن تفاوتت أفراده ، ( ويصح أن يقال : الإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين ) بأن لا
شرح
أي وعلى كل فالمعنى ظاهر ، وهو البعد عن الخيانة والحقد . ( قوله : وهو أن يريد الخ ) أي فيكون عمله امتثالا للأمر بقصد التقرب إليه تعالى . ( قوله : من تصنع الخ ) هو وما عطف عليه من الرياء وإن كان بعض صوره لا يحبط عملا فتدبر . ( قوله : كان يريد بعبادته الخ ) أقول : هو وإن لم يكن من الرياء المحبط للعمل غير أنّه مما يدل على إنحطاط الهمة عن درجة الكمال . ( قوله : خلافا لما أفهمه كلامه ) أي قيل تقدير الشارح قوله : أي الكامل في حد الإخلاص . ( قوله : فالعليا ان يعمل العبد الخ ) أقول : وأعلى منها أن يعمل محبة له تعالى وإجلالا . ( قوله : والوسطى أن يعمل الخ ) أقول : وأعلى منها أن يعمل امتثالا لأمره وقياما بحق عبوديته ، ولذا نقل عن رابعة العدوية أنّها قالت :عبدوك خوفا من لظى * عبدوا لظى لا ربنا( قوله : والدنيا أن يعمل الخ ) أي وأعلى منها أن يعمل لثواب الآخرة . ( قوله : وإن تفاوتت أفراده ) أي في عظم الإثم وضده ، وذلك كالتصنع لمخلوق لغرض دنيوي ، أو
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 4 ، 80 ، 82 ) والترمذي ( علم 7 ) .