باب الإخلاص
هو ما يأتي في كلامه ، وسببه علم العبد باحتياجه إليه في العمل النافع له في دنياه وأخراه ، وثمرته السلامة من العقاب والعتاب ونيل علو الدرجات في الجنات ، وهو ممدوح ومطلوب .
( قال اللّه عز وجل :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ )
[ الزمر : 3 ] وقال :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ البيّنة : 5 ] . ( أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي ، قال : أخبرنا
شرح
باب الإخلاص أقول : هو روح سر القبول ، ومن أعظم أسباب بلوغ المأمول ، ومن إمارات السعادة الأبدية حيث هو يحقق الرضا من رب البرية إذ الموصوف به من أهل العنايات ، وممن منح أعظم الكرامات ، وقد أشار صاحب الحكم العطائية إلى ذلك حيث قال : الأعمال صور قائمة وأرواحها وجود سر الإخلاص فيها قلت : فلا عبرة حينئذ بصورة لا روح فيها كما أنّه لا قيام لروح دون صورتها ، هذا ، ويحتمل أنّ إضافة سر إلى الإخلاص بيانية ، ويحتمل إرادة ما هو أخص من الإخلاص ، وهو الصدق المعبر عنه بالتبري من الحول والقوّة ، وكلاهما مطلوب الإخلاص لنفي الرياء ، والصدق لنفي العجب . ( قوله : هو ما يأتي في كلامه ) أي من أنّه إفراد الحق في الطاعة بالقصد ، فانظره إن شئت .
( قوله : وسببه ، علم العبيد الخ ) مراده السبب الظاهر أما هو في الباطن فهو عناية الحق بالعبد أزلا . ( قوله : وثمرته السلامة من العقاب ) أي لمن راآى بطاعته وقوله :
والعتاب أي بالنسبة لمن قصد الثواب مثلا . ( قوله : ألا للّه الدين الخالص ) استفهام تقريريّ وتقديم المعمول لإفادة الاختصاص به تعالى وخلوصه تجريده من المعطلات كالرياء والنفاق ، والشك ، والريب ، ونحو ذلك .
( قوله : ما أمروا وقال : وما أمروا إلا ليعبدوا اللّه ) جملة حالية مفيدة لغاية قبح ما فعلوا ، أي والحال أنهموَما أُمِرُوافي كتابهم إلا لأجل أنلِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[ البينة : 5 ] أي جاعليه دينهم خالصا له تعالى وجاعلين أنفسهم خالصة له في الدين حنفاء مائلين عن جميع العقائد الزائغة إلى الإسلام ، انظر بقية الآية .