تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
في الأقوال بترك الغيبة ) ونحوها كالنميمة والكذب ، ( وفي الأفعال بنفي البدعة ، وفي الأعمال ) أي الطاعات ( بنفي الفترة ) أي الفتور عنها ، ( وفي الأحوال بنفي الحجبة ) التي تمنع من بقائها . ( سمعت الأستاذ الإمام أبا بكر محمد بن الحسين بن فورك رحمه اللّه يقول : السين في الاستقامة سين الطلب ) فقوله : ثم استقاموا ( أي طلبوا من الحق تعالى أن يقيمهم ) أولا ( على توحيدهم ثم على استدامة عهودهم وحفظ حدودهم ، قال الأستاذ : واعلم أنّ الاستقامة ) وفي أعظم الكرامات ( يوجب دوام الكرامات قال اللّه تعالى :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ
[ الجن : 16 ] أي طريقة الإسلام
لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
[ الجن : 16 ] أي كثيرا من السماء ( ولم يقل : سقيناهم بل قال : لأسقيناهم يقال : أسقيته إذا جعلت ) أي هيأت ( له سقيا ) وسقيته إذا ناولته ليشرب ( فهو يشير ) بما قاله : وعدا للمستقيمين ( إلى الدوام ) أي دوام الخير من المطر ، وما
شرح
مع ذلك من كل ما يشغل عنه تعالى . ( قوله : يقول : السين الخ ) أقول : هو وجيه جدا لأنّ الاستقامة لا تكون إلا بمعونة إلهية ، وهداية قيومية . ( قوله : واعلم أنّ الاستقامة الخ ) أقول : لما كان ما أراد التنبيه له من أنّ الاستقامة توجب دوام الكرامة من مهم الأشياء قدم قوله : إعلم ليتوجه المخاطب بكليته إلى هذه الفائدة الجليلة بل ربما يقال : إنّ الاستقامة من أعظم الكرامات لأنّه لا يمنحها عبد إلا بسابق العنايات . ( قوله : قال اللّه تعالى : وأن لو استقاموا الخ ) أن مخفقة من الثقيلة والجملة معطوفة على أنّه استمع أي أنّ الجن أو الأنس أو كلاهما لو استقاموا على الطريقة التي هي ملة الإسلام لأسقيناهم ماء غدقا أي لوسعنا عليهم الرزق ، وتخصيص الماء الغدق وهو الكثير بالذكر لأنّه أصل المعاش والسعة ، ولعزة وجوده بين العرب ، وقيل : لو استقام الجن على الطريقة التي هي ملة الإسلام لأسقيناهم ماء غدقا . قوله : وقيل : لو استقام الجن على الطريقة المثلى أو لو استقام أبوهم الجان على ما كان عليه من عبادة ربه وطاعته ، ولم يستكبر عن السجود لآدم عليه السلام ، ولم يكفر وتبعه ولده في الإسلام لأنعمنا عليهم ووسعنا عليهم رزقهم . ( قوله : ولم يقل : سقيناهم ) محصله الجري على الفرق ما بين سقى وأسقى وأنّ الثاني الرباعي يفيد الدوام المناسب لكون الثمرات المترتبة على الاستقامة دائمة لا تنقطع بخلاف الأول الثلاثي ، فهو لا يفيد تكرارا ولا دواما . ( قوله : وما قاله : جار الخ ) أقول : يكفي في مثل ذلك القول به وإن لم يكن مشهورا . ( قوله : قال الجنيد : الخ ) حاصله استعظام ما عليه الشاب في حالتي الفقد والوجود حيث لما امتحن بالفقد صبر وطلب ودام على الجد والاجتهاد ، ولما وجد شكر ولزم ، وهكذا حال الكمل من المحبين المحبوبين رضي اللّه عنا بهم أجمعين .