تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الأخلاق الذميمة ، ( والاستقامة ) تكون ( من حيث تقريب الأسرار ) من القلوب بأن تكون أفعال العبد كلها موزونة بميزان الشرع من غير تكلف تقويم ولا إقامة ، فالمعنى الأوّل تمحيص ، والثاني تحقيق والثالث توفيق ، والاستقامة بالنظر إلى محالها خمسة أنواع : استقامة اللسان ، واستقامة القلب ، واستقامة النفس ، واستقامة الروح ، واستقامة السر ، فالأولى بالنطق بالحكمة ، والثانية بصدق الهمة ، والثالثة بحسن الخدمة ، والرابعة بتعظيم الحرمة ، والخامسة بالاشتغال بالمنعم دون النعمة . ( وقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه في معنى قوله ) تعالى :
ثُمَّ اسْتَقامُوا
[ الأحقاف : 13 ] لم يشركوا باللّه شيئا ( وقال عمر رضي اللّه عنه ) في معناه ( لم يزوغوا زوغات الثعالب ) في استقامتهم ، ( فقول الصديق رضي اللّه عنه : محمول على مراعاة الأصول في التوحيد ) بأن لا يشركوا مع اللّه غيره ، ( وقول عمر رضي اللّه عنه : محمول على طلب التأويل ) في الآية ( والقيام بشروط العهود ) أي باستقامتها يعني أنّ كلامه جار على ظاهر الآية المبدوءة بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ
من أنهم أقروا بالوحدانية
شرح
بالطبع حتى تتهيأ للترقي والقرب من إحسان الرب جل جلاله . ( قوله : فالمعنى الأوّل تمحيص ) أي من أسباب غفران ذنوب التقصير ، وقوله : والثاني تحقيق أي من أسباب تحقيق ما وعدنا ربنا من الأجور وقوله : والثالث توفيق أي ناشىء عنه ومترتب عليه ، وذلك لموافقة ما يرد على القلوب ما قرره حكم الشرع . ( قوله : خمسة أنواع الخ ) الظاهر أنّها مرتبة على طريق التدلي ، وذلك لأنّ استقامة اللسان إنما تنشأ عن استقامة القلب ، واستقامته إنما تنشأ عن استقامة النفس واستقامتها إنما تنشأ عن استقامة الروح ، وقوّتها ، وهي إنما تنشأ وتقوى عن استقامة السر فتدبر واللّه الموفق . ( قوله : فالأولى بالنطق بالحكمة ) أي فإمارة استقامة اللسان ذلك وهو إنما ينشأ من إخلاص القلب في عبادة الرب جل جلاله . ( قوله : بصدق الهمة ) أي بإخلاص المقاصد ، وقوله : بحسن الخدمة أي بمرافقة الوارد في السنة ، وقوله : بتعظيم الحرمة أي بتجلي صفات الجلال ، وقوله : بالاشتغال بالمنعم أي بعدم الوقوف مع شيء من السوى . ( قوله : في معنى قوله : ثم استقاموا ) أي من آيةإِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا[ الأحقاف : 13 ] . ( قوله : فقول الصديق : الخ ) محصله أنّ الصديق الأكبر رضي اللّه عنه حمل على الظاهر في الآية الشريفة لمراعاة الأصول في التوحيد والفارق طلب التفسير والتأويل لمراعاة العطف ، والقيام بشرط العهود ، ولكل وجهة هو موليها ، فرضي اللّه عن الجميع ، فقوله بعد يعني أنّ كلامه الضمير فيه عائد على الصديق ، وإنما كان كلامه جاريا على ظاهر الآية لأنّ قوله تعالى : ( ثم استقاموا ) أنّهم استقاموا على التوحيد بأن لم يشركوا به غيره . ( قوله : وقال ابن عطاء الخ ) أي فحمل الاستقامة على استقامة السر ، وهي