تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ثُمَّ اسْتَقامُوا
[ الأحقاف : 13 ] ، ( وقال ابن عطاء ) في معناه : ( استقاموا على انفراد ) شغل ( القلب باللّه تعالى ) وحده ، ( وقال أبو عليّ الجوزجاني : كن صاحب الاستقامة لا طالب الكرامة فإنّ نفسك متحركة في طلب الكرامة ، وربك يطالبك بالاستقامة ) فاستقم تكن آتيا بما طلبه منك ربك بخلاف من عمل لحصول الكرامة فإنّه عمل لغير اللّه تعالى ، فلا يكون مخلصا وهو مأمور بالإخلاص قال تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ البينة : 5 ] . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا علي الشبوي ) بفتح المعجمة وضم الموحدة وكسر الواو المشددات ( يقول : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت له : روي عنك يا رسول اللّه أنّك قلت : شيبتي هود فما الذي شيبك منها ) أشيبك منها ( قصص الأنبياء ، وهلاك الأمم ؟ فقال « لا ولكن ) إنما شيبني منها ( قوله تعالى :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
» ) [ هود : 112 ] إذ قوله :
كَما أُمِرْتَ
يدل على أن الاستقامة تكون بحسب
شرح
أعلاها . ( قوله : استقاموا على انفراد شغل القلب الخ ) أي وذلك بباعث لسان حال قائل : إن أعمى اللّه عين عقلك عن نظر غيره في الدنيا فقد جعل جزاء ذلك في الآخرة ،وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ[ القيامة : 22 ، 23 ] وإن قتلك بسيف حبه في العاجل فقد جعل دينك في الآجلأَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ[ آل عمران : 169 ] فافهم . ( قوله : كن صاحب الاستقامة الخ ) أقول : لما كانت الكرامة قد تكون من حظ النفس نهى عن طلبها وحث على طلب الاستقامة لكونها مطلوب الحق من العبد ، ولبعدها عن خط النفس . ( قوله : قال تعالى :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ[ البينة : 5 ] جملة حالية مفيدة لغاية قبح ما فعلوه أي والحال أنّهم ما أمروا في كتابهم إلا لأجل أن يعبدوا اللّه مخلصين له الدين أي جاعلين دينهم خالصا له تعالى ، وجاعلين أنفسهم خالصة له في الدين . ( قوله : إذ قوله كما أمرت الخ ) غرضه بيان وجه زيادة الخوف المؤدي إلى الشيب من الآية الكريمة وحاصله أنّ المراد بقوله : كما أمرت فعل الطاعة على حسب معرفة العبد بربه بأن يوقع فعله على وجه يليق بمعروفه ، وذلك كما لا يخفى بعيد عن الطاقة البشرية بل لا يمكن لوجوب استصغار جميع ما يأتي به العبد بالنسبة لما يعرفه من عظمة مولاه سبحانه وتعالى . ( قوله : تكون بحسب المعرفة ) أي على قدر شرب العبد المقرب ، وإلا فقد قيل : الهوية بحر يغرق به شامخ كل عقل ، وتنتكس فيه سفينة كل فكر نعم إن سار العقل على مطية الفكر على ساحل هذا البحر بدليل الإيقان قدفت إليه أمواجه جواهر أسرار الأزل ، وأتحفته بلطائف أنباء الغيوب ، فيرى الهداية حق اليقين فتسير به نجائب العناية إلى جبل قاف القرب ، فيغسل حظيرة سره في عين ماء الحياة ، فيخرج من الظلمات إلى النور .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 227 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على