تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
يصحب منازلهم ) أي أن لا يمازج أحوالهم ( وقفة ) معها أي إستحسان لها ( ومن إمارات استقامة أهل النهاية أن لا يتداخل وفي نسخة يداخل ( مواصلتهم ) أي مشاهدتهم لمولاهم ( حجبة ) تمنعهم المواصلة بل يدومون عليها وبما ذكر علم أنّ الاستقامة لا يستغني عنها أحد من السالكين وإن كان لها أعلى وأوسط وأدنى . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : الاستقامة لها ثلاثة مدارج أوّلها التقويم ، ثم الإقامة ثم الاستقامة فالتقويم ) يكون ( من حيث تأديب النفوس لأنّه عبارة عن إصلاح الجوارح وتعديلها بنيران الخوف والرجاء لتسلم من المنهيات ، وتستقيم على فعل الطاعات ، والإقامة ) تكون ( من حيث تهذيب القلوب ) أي تطهيرها من
شرح
انتفاء شهود حسن العمل بالرجوع إلى شهود مصدر الأفعال المنعم بالتوفيق والإفضال . ( قوله : أن لا يتداخل الخ ) حاصله عدم الاكتفاء بما شاهدوه من الكمالات وذلك لتمحض القصد منهم لرب البريات . ( قوله : حجبة ) أي حجاب ومنع ، وذلك يكون بالرضا بشيء من السوى استحسانا له إذ بذلك تنحط هممهم ، وتنقص درجتهم ، ويقفون عن الترقي عما شاهدوه من الكمالات . ( قوله : الاستقامة لها ثلاثة مدارج الخ ) أي وحاصلها إجمالا إصلاح الجوارح الظاهرة وتعديلها ، وحملها على القيام بأعمال التكاليف ، ثم إصلاح الباطنة بحملها على إخلاص المقاصد للّه تعالى وحده ، ثم وزن واردات القلوب بميزان السنة المحمدية فما وافقها عمل عليه ، وإلا أحجم عنه ، واعلم أنّ الاستقامة صفة الخواص من المحبين المحبوبين الذين لولاهم لعجل اللّه العقوبة لمن عصاه قال تعالى :وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ[ الحج : 40 ] الآية فقد تفضل الحق تعالى بوجود الخواص ليكون ذلك سببا في تأجيل العقوبة بل ربما كان سببا في العفو عنها قال الشاعر :ألا إنّ واد الجزع أضحى شرابه * من المس كافورا وأعواده رندا وما ذاك إلا أنّ هندا عشية * تمشت وجرت في جوانبها بردا( قوله : أوّلها التقويم ) أي التعديل على موافقة الأحكام الشرعية ، وقوله : ثم الإقامة أي المنزلة التي ينازلها العبد ، وقوله : ثم الاستقامة أي الدوام على ما نازله بالجد والصدق والإخلاص مع التبري من الحول والقوّة . ( قوله : فالتقويم يكون الخ ) أي وهو لا يتم إلا بعد علم الأحكام الشرعية والعمل به ، فقوله : وتعديلها أي تقويمها بنيران الخوف أي بالخوف الذي هو كالنار ، وقوله : والرجاء أي الرجاء المخمد لشدة هذه النيران بما فيه من الحنان والرحمة ، والحاصل أنّ إصلاح الجوارح وتعديلها يكون باستعمال الخوف فيما يناسبه ، والرجاء كذلك حتى لا يقع في الإفراط أو التفريط . ( قوله : والإقامة تكون الخ ) أي وذلك يتحقق بالقيام على النفس وردّها عن مألوفاتها