الطيالسيّ قال : حدثنا شعبة عن الأعمش عن سالم ابن أبي الجعد عن ثوبان مولى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « استقيموا ولن تحصوا » « 1 » ) أي استطيعوا الاستقامة المخالفة للمعتاد ( واعلموا أنّ خير دينكم ) بعد الإيمان ( الصلاة ، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ، والاستقامة درجة به كمال الأمور وتمامها وبوجودها حصول
شرح
وقيل : إذا قاموا من قبورهم ، وقيل : البشرى في مواطن ثلاثة عند الموت ، وفي القبر ، وعند البعث ، والأظهر هو العموم والإطلاق . اه .
( قوله : وقال : فاستقم كما أمرت ) قال أبو السعود المفسر لما بين في تضاعيف القصص المحكية عن الأمم الماضية سوء عاقبة الكفر ، وعصيان الرسل ، وأشير إلى أنّ حال هؤلاء الكفرة في الكفر والضلال ، واستحقاق العذاب مثل أولئك المعذبين ، وأنّ نصيبهم من العذاب واصل إليهم من غير نقص ، وأنّ تكذيبهم للقرآن مثل تكذيب قوم موسى عليه الصلاة والسلام للتوراة ، وأنّه لو لم تسبق كلمة القضاء بتأخير عقوبتهم العامة ومؤاخذتهم التامة إلى يوم القيامة لفعل بهم ما فعل بآبائهم من قبل ، وأنّهم يوفون نصيبهم غير منقوص ، وأنّ كل واحد من الفريقين المؤمنين والكافرين يؤخر جزاء عمله أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالاستقامة كما أمر بها في العقائد والأعمال المشتركة بينه وبين سائر المؤمنين لا سيما الأعمال الخاصة به من تبليغ الأحكام الشرعية ، والقيام بوظائف النبوة ، وتحمل أعباء الرسالة ، وبالجملة فهذا الأمر شامل لجميع الأحكام الأصلية والفرعية والكمالات النظرية والعملية ، والخروج عن عهدته في غاية ما يكون من الصعوبة ، ولذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « شيبتني سورة هود » انتهى كلام المفسر .
( قوله : استقيموا ولن تحصوا ) يشير بذلك صلى اللّه عليه وسلم إلى أنّ حق الاستقامة غير مقدور للبشر لخروجها عن المألوف بالطبع ، فحينئذ المطلوب من الاستقامة ما هو مقدور ومستطاع على حسب الطاقة ، وذلك من الرحمة والرأفة بالعبيد .
( قوله : واعلموا الخ ) أي ويؤكده خبر الصلاة خبر موضوع ، فاستكثر أو أقل .
( قوله : ولن يحافظ على الوضوء الخ ) أي وورد الوضوء سلاح المؤمن . ( قوله :
والاستقامة درجة ) أي صفة وحالة بها كمال الأمور الشرعية ، وذلك لأنّ من أتى بما أمر به حسبما أمر فقد استقام في الإئتمار أي ومن كانت ونزلت به الأخلاط وأراد نيل الاستقامة فليستخرجها بشربة خوف القوت بعد الاغتسال بماء عين الندامة ، ثم يقصد العزلة في كهف جبل الانقطاع آيسا من الأنس بما دون اللّه تعالى ، ثم يشرب من منقوع ماء شحوم
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( طهارة 4 ) والدارمي ( وضوء 2 ) والموطأ ( طهارة 36 ) وأحمد بن حنبل ( 5 ، 277 ، 280 ، 282 ) .