تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ومجاهدة النفس في كسر الهوى وثمرتها السلامة من الحساب والتخلق بشريف الآداب ، وهي ممدوحة ومطلوبة . ( قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
[ الأحقاف : 13 ] الآية وقال :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
[ هود : 112 ] . ( أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك رحمه اللّه قال : حدثنا عبد اللّه بن جعفر بن أحمد الأصبهاني قال : حدثنا أبو بشر يونس بن حبيب قال : حدثنا أبو داود
شرح
مركبي ، وذكر اللّه أنيسي ، والثقة كنزي ، والحزن رفيقي ، والعلم سلاحي ، والصبر دائي ، والرضا غنيمتي ، والعجز فخري ، والزهد حرفتي ، واليقين قوتي ، والصدق شفيعي ، والطاعة حسبي ، والجهاد خلقي ، وقرّة عيني في الصلاة » « 1 » فهذا ما كان عليه من الأخلاق فتابعه بالوفاق . ( قوله : أن لا يختار العبد على اللّه شيئا ) أي أن لا يختار على ما يرضيه مما جاء على لسان رسوله شيئا مما تميل إليه النفوس من الحظوظ والعادات . ( قوله : اعتدال يخصه الخ ) أشار بذلك إلى أنّ الاعتدال مختلف باختلاف همم العبيد المقربين . ( قوله : وسببها كمال العلم الخ ) أي السبب بحسب الظاهر كمال العلم الخ ، أما في الواقع فالسبب سبق عناية اللّه تعالى بحكمته العلية ، فالأمر من اللّه وإلى اللّه . ( قوله : وثمرتها السلامة من الحساب ) أي وما يترتب عليه من أليم العذاب إذ من نوقش الحساب هلك . ( قوله : قال اللّه تعالى : إنّ الذين قالوا ربنا اللّه الخ ) أي فثناؤه تعالى على الموحدين المستقيمين بالآية الأولى مع ما أعدّ لهم من الثمرات وأمره تعالى نبيه الأكرم بالاستقامة في الآية الثانية يفيد أنها ممدوحة ومطلوبة ، والآية الثانية هي المعنية بقوله صلى اللّه عليه وسلم في الخبر الصحيح : « شيبتني هود وأخواتها » « 2 » قوله : قال اللّه تعالى :إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا[ الأحقاف : 13 ] قال أبو السعود المفسر : هذا شروع في بيان حسن حال المؤمنين في الدنيا والآخرة بعد بيان سوء حال الكافرين فيهما ، أي قالوا ذلك اعترافا بربوبيته وإقرارا بوحدانيته ، ثم استقاموا أي ثبتوا على الإقرار ومقتضياته على أنّ ثم للتراخي في الزمان أو في الرتبة ، فإنّ الاستقامة لها الشأن كله ، وما روي عن الخلفاء الراشدين رضي اللّه تعالى عنهم في معناها من الثبات في الإيمان وإخلاص العمل ، وأداء الفرائض بيان لجزئياتها تتنزل عليهم الملائكة من جهته يمدونهم فيما تعين لهم من الأمور الدينية والدنيوية بما يشرح صدورهم ، ويدفع عنهم الخوف والحزن بطريق الإلهام كما أنّ الكفرة يقيض لهم قرناء السوء تزين لهم القبائح ، وقيل : تتنزل عند الموت بالبشرى ،
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي ( نساء 1 ) وأحمد بن حنبل ( 3 ، 128 ، 199 ، 285 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( تفسير سورة 56 ، 6 ) .