تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فليس يجيء منه شيء ) يعتد به وإن كان ذلك جائزا لا إثم فيه ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت جعفر الخلدي يقول : سئل الجنيد ما للمريدين في مجاراة الحكايات ) الخارقة للعادة مما وقع للصالحين ؟ ( فقال : الحكايات جند من جنود اللّه تعالى يقوّي بها قلوب المريدين ) فإنّها تتأثر بها ، وتقوى به على اليقين ( فقيل له : فهل لك في ذلك شاهد ؟ فقال : نعم قوله عز وجل :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
[ هود : 120 ] وقد قص اللّه في كتابه على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ما جرى لآدم وإبراهيم ونوح ، وعاد ، وثمود وغيرهم ، وأنّ العاقبة لهم ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت جعفرا يقول : سمعت الجنيد يقول : المريد الصادق ) في الإرادة ( غني عن علم العلماء ) الذي لم تدعه إليه حاجة في إصلاح دينه ، أما ما دعت إليه حاجته في ذلك ، فهو واجب عليه ، وأما علوم الشريعة التي هي فرض كفاية فإن قام بها غيره مسقط عنه القيام بها ، وإلا فلا ، هذا في بيان المريد . ( فأما الفرق بين المريد والمراد ) بالنظر إلى اصطلاحهم ، فهو ما يأتي عقب بيان ما بينهما بالنظر إلى الوجود ، وهو ما ذكره بقوله : ( فكل مريد على الحقيقة مراد إذ لو لم يكن مراد اللّه تعالى بأن يريده ) أي بإرادته له ( لم يكن مريدا إذ لا يكون ) أي يوجد ( إلا ما أراده اللّه عز وجل ، وكل مراد مريد لأنّه ) أي المراد ( إذا أراده الحق سبحانه بالخصوصية وفقه للإرادة ) ، فبينهما تلازم في الوجود ( ولكن القوم فرقوا بين المريد والمراد ، فالمريد عندهم هو المتبدىء والمراد هو المنتهي و ) يقال أيضا : ( المريد ) هو
شرح
( قوله : الكسب ) مراده به الكسب المشغل عن طريق الحق لا مطلق الكسب . ( قوله : فقال : الحكايات جند الخ ) يؤخذ منه أنّ مجرد حفظها ونقلها مع سكون القلب ، ودوام نومه ، وغفلته ، والبقاء مع حظوظ الشهوة من القواطع للعبيد إذ لا فائدة في ذلك بل فيه الضرر بزيادة قيام الحجج . ( قوله : غني عن علم العلماء ) أي لتقدم اشتغاله به حتى صح عمله وتحقق اسم المريد له ، فشغله بالعمل بعلمه المتقدم يثمر له علوما أخر بطريق الفيض كما يشير إلى ذلك خبر « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يكن يعلم » ، فحينئذ يستغني عن علم العلماء . ( قوله : فأما الفرق بين المريد والمراد ) محصل الفرق مختلف بحسب اختلاف مذاهبهم ، فكل قد تكلم على قدر شربه وذوقه فيه كما سيتضح من بقية كلامه ، وقوله : عقب بيان ما بينهما أي ما بين المريد والمراد بالنظر إلى الوجود أي من التلازم عند تحقق حقيقة المريد والتباين عند خلاف ذلك . ( قوله : ويقال أيضا المريد هو الذي الخ ) أي فالمريد هو المبتدىء الباقي إحساسه