تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
يحفظ من الزلل أو يعقبها بالتوبة قبل أن تكتب عليه ، فقد جاء في خبر أنّ كاتب اليمين له نظر على كاتب الشمال ، فإن زل العبد زلة أمره أن يمهل عليه فإن تاب لم يكتب وإلا كتبها ، ( وقال أبو عثمان الحيري : من لم تصح إرادته بدارا ) أي ابتداء ( لا يزيده مرور الأيام عليه إلا إدبارا ) لأنّ البناء إنما يكون على أساس صحيح ، فمن لم يكن أساس طاعاته على الخوف ، والرجاء ، والصدق ، والإخلاص ، وكمال المعرفة باللّه ونحوها لم يزده طول الأيام إلا خروجا عن الطريق ، ( وقال أبو عثمان ) أيضا : ( المريد إذا سمع شيئا من علوم القوم فعمل به صار ) مسموعه ( حكمة في قلبه إلى آخر عمره ينتفع به ) لأنّ عمل العبد بالعلم يطلعه على ما فيه من الآفات فيحترز منها فينتفع بعلمه . ( ولو تكلم به ) أي بمسموعه ( انتفع به من سمعه ومن سمع شيئا من علومهم ولم يعمل به كان ) ما سمعه ( حكاية يحفظها أياما ثم ينساها ) فلا يفيده ذلك شيئا . ( وقال الواسطي : أول مقام المريد إرادة ) أي اختيار إرادة ( الحق سبحانه بإسقاط إرادته ) أي اختياره بأن يرضى باختيار ربه له لما مر من أنّ المريد من لا إرادة له ، ( وقال يحيى بن معاذ : أشد شيء على المريدين معاشرة الأضداد ) لأنّ ضدّك من لا يجامعك على مقصود لأنّه يريد خلاف ما تريده . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا القاسم الرازيّ يقول : قال يوسف بن الحسين : إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص ) التي فيها ترك مندوب أو فعل مكروه ( والكسب
شرح
تعالى . ( قوله : بأن يحفظ من الزلل ) أي وذلك لا يكون إلا بمعونته تعالى لعبده وحفظه له . ( قوله : من لم تصح إرادته الخ ) أي فالاعتبار في النهايات إنما هو أحكام البدايات ، فمن قوي عزمه في التجرد ابتداء ثبت تحققه انتهاء . ( قوله : على الخوف والرجاء ) أي حتى لا يقنط بغلبة سطوات الخوف ، ولا يفرط بأنس بسط الرجاء ، فيستعمل كلا من الخوف والرجاء بشاهد علم الشريعة . ( قوله : المريد إذا سمع شيئا الخ ) حاصله أنّ حقيقة الحكمة لا تثبت لغير عامل بعلمه على متن الطريقة أما العامل بعلمه المذكور فيثبت له ذلك بواسطة زيادة أنوار الأعمال الواقعة منه حسبما سمع . ( قوله : أوّل مقام المريد ) أي الكامل المتحقق بمقام الرضا والتسليم لما يجريه الحق تعالى من تصاريف أحكامه . ( قوله : معاشرة الأضداد ) أي ولا سيما إذا كان لا بدّ من معاشرتهم ، وأشق من ذلك إذا كلف مصادقتهم ، ولذا أشار المتنبي حيث قال :ومن نكد الدنيا على المرء أن يرى * عدوّا له ما من صداقته بدّ
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 213 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على