تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
والذي لا يعنيه هو الذي لا حاجة له به في تحصيل مراده الذي يبغيه . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجنيد يقول : إذا أراد اللّه تعالى بالمريد خيرا أوقعه إلى الصوفية ) الذين صفوا وخلصوا من الأخلاق الذميمة واتصفوا بالحميدة ، ( ومنعه صحبه القراء ) المقتصرين على التعبد من غير اعتناء بتغيير أخلاقهم الذميمة بالحميدة ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت الرقي يقول : سمعت الدقاق يقول : نهاية الإرادة أن تشير إلى اللّه تعالى فتجده مع الإشارة ) بأن يجري عليك ما أراده وما أشرت إليه فيه ، ( فقلت ) له : ( فإيش ) أي فأي شيء ( يستوعب الإرادة ) بحيث لا يكون للعبد في حصول مطالبه اختيار ولا إشارة ؟ ( فقال : أن تجد اللّه تعالى بلا إشارة ) بأن يجري عليك جميع ما تحتاجه من غير طلب ، أو بأن يكون دائم النظر إليك والمراقبة لك في سائر أحوالك بلا سبب . ( سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفي ) رحمه اللّه ( يقول : سمعت عباس بن أبي الصحو يقول : سمعت أبا بكر الدقاق يقول : لا يكون المريد مريدا حتى لا يكتب عليه صاحب الشمال ) ذنبا ( عشرين سنة ) مثلا بأن
شرح
نومه غلبة الخ ) أي لأجل أن يتفرغ لما خلق له ، وقوله : وأكله فاقة أي بعد سبق جوع يشبه الفاقة ، وذلك لما في كثرة الأكل من قسوة القلب ، وفتور البدن عن العبادة ، وقوله : وكلامه ضرورة أي لأنّ من كثر لغطه كثر سقطه مع أنّ آفة اللسان أشدّ الآفات ، فهو وإن صغر جرما غير أنّه عظيم جرما . ( قوله : إذا أراد اللّه تعالى الخ ) أقول : وذلك مسلم ، فإنّ للقرين والصاحب تأثيرا في التخلق أيّ تأثير كما هو مشاهد ، فعلى العاقل أن يتخير له قرينا يعينه على ما به صلاحه في العاجل والآجل . ( قوله : ومنعه صحبة القراء الخ ) أنت خبير بأنّ المراد بالقراء المحافظون على أحكام الشريعة والعمل بها كما ذكره الشارح ، وحينئذ فكيف يكون الحال في قراء الزمن الذي نحن فيه ؟ فيلزم الفرار منهم كالفرار من المجذوم وكالفرار من الأسد . ( قوله : نهاية الإرادة الخ ) أقول : ويدل على ذلك قول اللّه تعالى لموسى : فيما حكي عنه : « كن كما أريد أكن لك كما تريد » . ( قوله : فقال : أن تجد اللّه تعالى بلا إشارة ) أقول : ولا يتم ذلك إلا بالغنى عن غيره تعالى بحيث يشهد الحق بلا خلق لاندراج حكم الفعل في الصفة من حيث أنّه أثرها وبذلك لا يبقى خبر عن الفعل من حيث هو والصفة مضافة لموصوفها ، فليس إلا هو وحده وذلك عين الغيبة عن كل شيء به تعالى لرجوع كل شيء إليه ، فإذا كان كذلك فيجد العبد ربه بلا إشارة فافهم . ( قوله : حتى لا يكتب عليه الخ ) أي وذلك لقوّة محافظته بشدّة مراقبته لجلاله
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 212 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على