لأنّها الموعود عليها بالمحبة منه في خبر « ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه » « 1 » ، ( والخلوص في نصيحة الأمة ) المترتب عليه ثواب نفعهم ( والإنس بالخلوة ) لخلوص الطاعة من التفات القلب إلى ما يطرق الأذن من الأخبار ( والصبر على مقاساة الأحكام ) ليتحقق به مخالفة عادات العبد ( والإيثار ) منه ( لأمره ) تعالى على ما يميل إليه هواه ، ( والحياء من نظره ) تعالى إليه ، وذلك حيث يستشعر نظره إليه في سائر أحواله ، فيسلم من أن يراه مولاه في حالة لا يرضاها ، ( وبذل المجهود في ) طلب ( محبوبه ) تعالى من فعل مأموراته بأن يجتهد في أن لا يخطر بقلبه في سائر تصرفاته غير ربه تعالى ، ( والتعرض لكل سبب يوصل إليه ) أي إلى محبوبه ، ( والقناعة بالخمول ) ليسلم من آفات الشهرة وما يدخل عليه من تشويش الخلق ، وتعلقهم به إذا
شرح
بشاهد علم الشريعة . ( قوله : والخلوص ) أي الإخلاص في نصيحة الأمة أي بلا فرق بين قريب وحبيب وغيرهما . ( قوله : والإنس بالخلوة ) أي الاستئناس بها ، والوحشة من الاجتماع مع الأمثال الشاغلين عن الحق تعالى .
( قوله : والصبر الخ ) أي حبس النفس على الرضا بما يجري به القضاء بالحكمة العلية . ( قوله : ليتحقق به مخالفة عادات العبد ) أي من مثل النفرة من الكريه بشاهد بقاء النفوس .
( قوله : والإيثار منه لأمره تعالى ) أي فلا يكون له مراد في ذاته ، ولا رجوع إلى مألوفاته ، وذلك لقوله صلى اللّه عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة : « لا تطلب الإمارة فإنّك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها ، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها » العبرة فيه بعموم الطلب حيث هو من مظان العطب ، فمن تحقق بالعبودية للّه لم يطلب شيئا غير ما أراده مولاه ، والحاصل أنّ معنى الإيثار لأمره تعالى تقديم ما للحق تعالى على ما للنفس والهوى .
( قوله : والحياء من نظره تعالى إليه ) أي بواسطة التمكن في مقام المراقبة له تعالى واللّه أعلم . ( قوله : وبذل المجهود في طلب محبوبه ) أي غاية الاجتهاد والجد في فنائه عن نفسه ليصل إلى فضل ربه . ( قوله : والتعرض لكل سبب الخ ) أي تعطي الأسباب الموصلة إليه تعالى مع البعد عمن يبعده عنه . ( قوله : والقناعة بالخمول ) أي الرضا بالخمول ، والخفاء ليسلم من شر الظهور ، والشهرة ، لأنّ كل شيء عند اللّه وله وبحسب ذلك ، فلا ينظر العبد لشيء سواه تعالى إذ من المحال أن تراه وتشهد معه سواه . وللّه در من قال :مذ عرفت الإله لم أر غيرا * وكذا الغير عندنا ممنوع
مذ تجمعت ما خشيت افتراقا * فأنا اليوم واصل مجموع
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( رقاق 38 ) وأحمد بن حنبل ( 6 ، 256 ) .