تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
إفراد الحق بالقصد ، والطلب والإعراض عن كل مشغل ( والمريد لا يفتر ) عن الإجتهاد في الطاعات ( آناء الليل والنهار ، فهو في الظاهر ) متصف ( بنعت المجاهدات ، وفي الباطن ) متصف ( بوصف المكابدات ) قد ( فارق الفراش ولازم الانكماش ) أي الإسراع إلى الطاعات أو التذلل والإستكانة ( وتحمل المصاعب ، وركب المتاعب ، وعالج الأخلاق ومارس المشاق ، وعانق الأهوال ، وفارق الأشكال كما قيل ) في معنى ذلك ، ( ثم قطعت الليل في مهمه ) . أي مفازة بعيدة ( لا أسد أخشى ولا ذيبا * يغلبني شوقي فأطوي السرى ) . أي السير ليلا ( ولم يزل ذو الشوق مغلوبا * سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه تعالى يقول : الإرادة لوعة ) أي حرقة ( في الفؤاد لدغة ) بالمهملة ، ثم المعجمة أي حرقة ( في القلب غرام في الضمير انزعاج في
شرح
وذلك باعتبار الشأن فيهما . ( قوله : فهو في الظاهر ) محصله أنّه مستعمل للجوارح الظاهرة منه في جهاد العبادة ، وللباطنة في مكابدتها فراق المألوف ، والعادة مع إخلاص الصدق له تعالى فيهما . ( قوله : فارق الفراش ) أي عملا بقوله جل جلاله :تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ[ السجدة : 16 ] وقوله : ولازم الإنكماش أي استعمل طريق الخفاء بعدا عن الظهور والشهرة ، وذلك أظهر مما درج عليه الشارح كما لا يخفاك . ( قوله : وعالج الأخلاق ) أي عالج تبديل الذميم منها بالحميد ، وقوله : ومارس المشاق أي تحملها واصطبر على مضارها ومؤلماتها ، وعانق الأهوال أي لابسها ولم يجزع منها ، وقوله : وفارق الأشكال أي الأمثال شغلا عنها بخالقها ، وقوله : كما قيل : الخ التشبيه في مطلق ترك المألوف وعدم المبالاة بأسباب الفزع ، والخوف . ( قوله : ثم قطعت الليل في مهمه الخ ) إنما خص الليل بالذكر لأنّ الفزع والوحشة فيه أشدّ منهما في النهار ، وقوله : لا أسد أخشى الخ أي على ما هو شأن أمثاله ممن غلب عليهم جلال الحق تعالى حتى لا يخافوا غيره ، وقوله : يغلبني شوقي أي يزيد اشتياقي وغرامي حتى لا تقوى طبيعتي على تحمله ، فأطوي السرى أي السير ليلا ، وذلك في طلب وصولي إلى من أحبه غير أنّه لما كان شأن أمثالي عدم المصابرة لبعد منازل الأحبة ، وعدم الاستعداد بالزاد ، وغير ذلك لزم الاعتراف بالانقطاع عن اللحوق ، قلت : ولم يزل ذو الشوق مغلوبا فافهم . ( قوله : الإرادة لوعة ) أي سببها لوعة أي حرقة في الفؤاد وشغاف القلب ، وقوله : لدغة أي احتراق بنار الشوق إلى لقاء المحبوب ، وقوله : غرام في الضمير أي هيام واضطراب وقلق سببه محبة مشاهدة الأحباب ، وقوله : نيران تتأجج أي نيران أشواق يزيد توقدها ولهبها في القلوب ، وسببها الشوق إلى الوصول ، وبلوغ المأمول .