تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
إرادة له ) أي لا اختيار له في نفسه ، ولا تمييز لمراده وإنما تجرد لمراد الحق تعالى به ومنه . ( فمن لم يتجرد عن إرادته لا يكون مريدا ) على طريقة هؤلاء ( كما أنّ من لا إرادة له على موجب الإشتقاق لا يكون مريدا ، وتكلم الناس في معنى الإرادة فكل عبر على حسب ما لاح لقلبه فأكثر المشايخ قالوا : الإرادة ترك ما عليه العادة ) لأنّ من اجتهد في طلب الحق أعرض عن عاداته ( وعادة الناس في الغالب التعريج في ) أي الإقامة على ( أوطان الغفلة ، والركون إلى اتباع الشهوة والإخلاد ) أي إدامة البقاء ( إلى ما دعت إليه المنية ) أي البغية ( والمريد منسلخ عن هذه الجملة ) أي التعريج ، والركون والإخلاد إلى ما ذكر ( فصار خروجه ) عاداته ( إمارة ودلالة على صحة الإرادة فسميت تلك الحالة ) التي هو فيها ( إرادة وهي خروج عن العادة ، فإذن ترك العادة إمارة الإرادة ) لا حقيقتها ( فأما حقيقتها فهي نهوض القلب في طلب الحق سبحانه ،
شرح
الخلق والانفراد بالملك الحق ، وإخفاء الأعمال وكتم الأحوال ، تحقيقا لفنائهم وتثبيتا لزهدهم وعملا على سلامة قلوبهم ، وحبا في إخلاص أعمالهم حتى إذا تمكن اليقين وأيدوا بالرسوخ والتمكين ، وتحققوا بحقيقة الفناء وردّوا إلى وجود البقاء ، فهناك إن شاء اللّه سبحانه أظهرهم هادين لعباده ، وإن شاء سترهم فاقتطعهم من كل شيء إليه . ( قوله : وإنما تجرد لمراد الحق به ومنه ) أي فلا ينظر إلى ما سواه بشاهد أنّه لو نظر له الحق بالرضا لا يضره نظر ما سواه بغيره ، ولو نظر إليه بغير الرضا لا ينفعه نظر ما سواه به ، قال تعالى :وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ[ الأنعام : 17 ] وإن يردك بخير فلا راد لفضله قال بعضهم : يا مرائي قلب من ترائيه في يد من تعصيه فافهم . ( قوله : فمن لم يتجرد عن إرادته ) أي اختياره بأن يتبرأ من حوله وقوّته ، ويشهد الفضل لربه المحسن له لا يكون مريدا على طريقة هؤلاء أي في اصطلاح الصوفية وعرفهم ، وقوله : كما أنّ من لا إرادة له أي لا تجرد له على موجب الاشتقاق أي الأخذ على ما تقدّم لا يكون مريدا أي متجردا ، والحاصل أنّ المتابعة وصف العبد والتجرد عن الاختيار والحول والقوّة رسمه وحقه المطلوب منه . ( قوله : على حسب ما لاح لقلبه ) أي على قدر شربه ، وحظه بمقتضى استعداده . ( قوله : قالوا : الإرادة ترك ما عليه العادة ) أقول : سيأتي أنّ ذلك من إمارتها لا لبيان حقيقتها ، وإلا فهي نهوض القلب في طلب الحق . ( قوله : وعادة الناس الخ ) أي عادتهم بحسب ما جبلوا عليه من حب الراحات بموجب عمى الغفلات ، واتباع الشهوات بدنيّ البشريات . ( قوله : والمريد منسلخ الخ ) أي وانسلاخه باعتبار تحققه بحقيقة أمره ونعته . ( قوله : فهي نهوض القلب الخ ) أي