تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
عنه ، فالعبودية صفة للعبد لا تفارقه ما دام ) في الدنيا والآخرة ( وأنشد بعضهم ) في هذا ( فإن تسألوني ) عني بالنسبة إلى اللّه ( قلت : ها أنا عبده . وإن سألوه ) أي اللّه عني ( قال : هذاك مولائي ) أي عبدي ومملوكي ، أو وإن سألوا العبد عن اللّه قال : هذاك مولاي ، ويكون فيه التفات ، ومقصوده أبي علي بما قاله أنّ العبد إذا علم أنّ العبودية وصفه اللازم له فينبغي له أن يعطي هذا الوصف حقه من القيام بوصف العبودية ، وهو أن يقوم بحقوق الربوبية . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت النصر أباذي يقول : ) في صاحب العبادات ( العبادات إلى طلب الصفح والعفو عن تقصيرها أقرب منها إلى طلب الأعواض والجزاء عليها ) لأنها لكون صاحبها معتنيا بإتقانها وإيقاعها على وجهها تحتاج إلى الإخلاص ، وأنى للعبد به ، فهو أحوج إلى الصفح والعفو منه إلى أن يطلب العوض والجزاء والثواب على عمله ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت النصر أباذي يقول : العبودية إسقاط رؤية التعبد في مشاهدة المعبود ) فصاحبها بعد عن الآفات لأنّه مخلص إذ أعماله وسائر أحواله يجريها الحق عليه خالصة مبرأة من العلل وهو يراها فضلا من ربه عليه فيستحي من دعواها لنفسه فضلا عن طلبه الجزاء عليها منه . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت الجريريّ يقول : سمعت الجنيد يقول : العبودية ترك الأشغال ) التي لا تعين على الآخرة ( والاشتغال بالشغل الذي هو أصل الفراغة ) من كل ما يضرّ بأن يشتغل العبد بالطاعات ، ويرى الفضل لمجريها عليه في عموم الأوقات ، فإذا وصل إلى هذه الحالة استراح قلبه من هم التقديرات ، ورضي وفوّض أمره إلى خالق البريات ، وهذه هي الفراغة من كل ما يضر ، والاستراحة فيما ينفع ويسر واللّه أعلم .
شرح
مقامات الرضا غاية مقامات التوكل ، وما هنا ربما ينافيه ، فلعل كلا تكلم بحسب شربه . ( قوله : فالعبودية صفة للعبد الخ ) أي صفة ذاتية له لا تقبل الانفكاك كما أشار له الشارح . ( قوله : أو وإنّ سألوا الخ ) لأنّ المولى كما يطلق على العبد يطلق على السيد غير أنّ ما قبله أولى . ( قوله : العبادات إلى طلب الصفح الخ ) محصل ذلك أنّ سر القبول والجزاء هو إخلاص النية وذلك من النادر لزيادة المشقة فيه ، فحينئذ الأقرب لصاحب العبادة إنما هو طلب العفو والصفح للزوم تقصيره في عبادة ربه . ( قوله : وصاحبها بعيد عن الآفات ) أي فهو من أعلى المقامات لأنّ صاحبه دائما في لذة المشاهدة له تعالى . ( قوله : العبودية ترك الأشغال الخ ) حاصله أنّها المتابعة للشريعة مع الفناء عن كامل مألوفات الطبيعة .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 203 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على