للعبودية ( شيئان سكونك إلى اللذة ) أي استحسانك لها ، ووقوفك معها ( واعتمادك على الحركة ) المتقضية للغفلة عن المحرّك ولفقدان التوكل ( فإذا أسقطت عنك هذين ) الشيئين ( فقد أدّيت العبودية حقها ) لتبريك من الحول والقوّة ( كما قال الواسطي :
احذروا لذة العطاء ) أي لذة وصول النعم إليكم ( فإنّها غطاء ) أي ستر ( لأهل الصفاء ) عن وصولهم إلى مقاصدهم ، ( وقال أبو علي الجوزجانيّ : الرضا دار العبودية ، والصبر بابه ، والتفويض بيته ) لأنّ أوّل العبودية العبادة وهي القيام بالمأمورات واجتناب المنهيات ، ولا يقوم العبد بذلك إلا بالصبر ، فهو باب الخيرات والوصول إلى أعلى الدرجات ، فإذا وصل العبد إلى هذه الدرجات الرفيعات رضي بكل ما يرد عليه من اللّه ، ولو بغاية المشقات ، وإذا تمكن في هذا فوّض أمره إلى اللّه واستراح من هم التقديرات ( فالصوت على الباب والفراغة في الدار ، والراحة في البيت ) بنى هذا القائل العبودية على ثلاثة أركان : الصبر ، والرضا ، والتفويض ، والصبر أوّلها وهو الباب ، وعليه يكون الصوت والدعاء فإن أذن له دخل الدار وهي مقام الرضا الواسع ، ولهذا شبهه بالدار ، فإذا تمكن في الرضا دخل البيت ، وهو التفويض ، وهو محل الراحة ، والدار موضع الفراغ من الأعمال الشاقة التي كانت على الباب .
( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : كما أنّ الربوبية نعت للحق لا تزول
شرح
النعمة مع الغفلة عن حق المنعم فيها ، والوقوف مع أثر القدرة مع الذهول عن الفاعل القادر .
( قوله : فإذا أسقطت عنك هذين الخ ) قال الشاذلي : نفعنا اللّه ببركات معارفه تصحيح العبودية بملازمة الفقر والعجز ، والذل ، والضعف للّه تعالى ، وأضدادها أوصافه تعالى ، فما لك ولها فلازم أوصافك ، وتعلق بأوصافه ، ومن بساط العجز الحقيقي يا قدير من للعاجز سواك يا عزيز من للذليل سواك تجد الإجابة طوع يدك ، واستعينوا باللّه واصبروا إنّ اللّه مع الصابرين ، أقول : وللّه در من قال في دعائه : إلهي قد صح إفلاسنا من طاعتك ، فمن أحق منا بصدقات عفوك . ( قوله : احذروا لذة العطاء الخ ) المراد النهي عن الاشتغال بالنعم مع الغفلة عن المنعم كما لا يخفى . ( قوله : الرضا دار العبودية الخ ) محصل ذلك أنّ طريق الوصول إلى الحق سبحانه منحصر في حبس النفس على فعل المأمورات ، وترك المنهيات والرضا بأحكام الرب ، والتسليم لما يجريه في الخلق .
( قوله : بني هذا القائل الخ ) أي فهي المحققة للعبودية التي هي أشرف نعوت الإنسان ، وعند التحقق بذلك يمدّ العبد بأوصاف الرب ، فيصير قادرا به غنيا به عزيزا به قويا به ، فيعود الفقر غنى ، والعجز قدرة ، والضعف قوّة والذل عزاأَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ[ النمل : 62 ] في مقام الرضا ، والصبر والتفويض .
( قوله : فإذا تمكن في الرضا الخ ) لا يخفى عليك أنّه تقدّم عن بعضهم أنّ أوّل