تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
( توسعة على الناس منه ) من حيث أنّه يأمرهم بما أمروا به وينهاهم عما نهوا عنه ، ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول : ليس شيء أشرف من العبودية ولا اسم ) أي وصف ( أتم للمؤمن من الاسم ) أي الوصف ( له بالعبودية ، ولذلك قال سبحانه في وصف النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج وكان أشرف أوقاته ) في الدنيا
سُبْحانَ الَّذِي
شرح
[ النمل : 62 ] . ( قوله : من المزني ) هو من أصحاب إمامنا الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنهم وعنا ببركاتهم بفضله وكرمه . ( قوله : ولا أشدّ توسعة على الناس الخ ) أي عملا بقول سيد الكاملين لإمام المحبين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه « لأن يهدي اللّه بك رجلا خير لك من حمر النعم » « 1 » . ( قوله : يقول ليس شيء أشرف من العبودية ) أي وذلك لما فيها من دوام الذلة ، قال أبو يزيد : قيل لي خزائننا مملوءة فإن أردتنا فعليك بالذلة والافتقار ، وقال الكيلاني : أتيت جميع أبواب الحق فوجدت عليها الازدحام حتى أتيت باب الذلة والافتقار فوجدته خاليا فدخلت منه ، فالتفت فإذا أنا قد سبقت القوم ، وتركت الناس على الأبواب ، قال قائلهم :لا يبعدنك عتبنا عن بابنا * فالعهد باق والوداد مصان فبحبنا وبلطفنا وبجاهنا * شاع الحديث وسارت الركبان فإذا ذللت لعزنا ولجاهنا * ذلت لعزتك الملوك وهانواوبالجملة فمظهر العبودية هو من مجالي نعوت الربوبية كما يشير إليه خبر كنت : « كنزا مخفيا » ، فتأمل . ( قوله : سبحان الذي أسرى الخ ) اعلم أنّ سبحان علم للتسبيح كعثمان للرجل وحيث كان المسمى معنى لا عينا وجنسا لا شخصا لم تكن إضافته من قبيل زيد المعارك وحاتم طيء ، ونصبه بفعل متروك الإظهار تقديره أسبح اللّه سبحان ، وفيه ما لا يخفى من الدلالة على التنزيه البليغ من حيث الاشتقاق من التسبيح الذي هو الذهاب والإبعاد في الأرض ومنه فرس سبوح أي واسع الجري ، ومن جهة النقل إلى التفعيل ، ومن جهة العدول من المصدر إلى الاسم الموضوع له خاصة ، وهو علم يشير إلى الحقيقة الحاضرة في الذهن ومن جهة قيامه مقام المصدر مع الفعل ، وقيل : هو مصدر كغفران بمعنى التنزيه ، ففيه مبالغة من حيث إضافته إلى ذاته المقدّسة ، والإسراء السير بالليل خاصة كالسري . وقوله : ليلا لإفادة قلة زمان الإسراء بما فيه من التنكير الدال على البعضية من حيث الإفراد ويؤيده قراءة من الليل أي بعضه ، وإيثار لفظ العبد للإيذان بتمحضه عليه الصلاة والسلام في عبادته تعالى ، وبلوغه في ذلك غاية الغايات ، ونهاية النهايات حسبما يلوح به
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( قدر 4 ، 5 ) والترمذي ( زهد 57 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 200 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على