تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
يتم إلا بكمال المعرفة ، بإنفراد الحق بوجوب الطاعة وأنّه لا فعل لغيره منحصر ( في ثلاثة أشياء لا تردّ ) أنت ( من أحكامه ) تعالى من بلاياه وغيرها ( شيئا ولا تدخر عنه شيئا ) من أعمالك ( ولا يسمعك تسأل غيره حاجة ) إذ لا فعل لغيره ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا الحسين الفارسيّ يقول : سمعت ابن عطاء يقول : العبودية ) منحصرة ( في أربع خصال ) تجمع أسباب الدنيا والآخرة ( الوفاء بالعهود ) من كل مأمور به قال تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
[ النحل : 91 ] ( والحفظ للحدود ) من كل منهي عنه ( والرضا بالموجود ) مما فتح اللّه به من أمور الدنيا والآخرة ( والصبر عن المفقود ) مما تلف ومما لم يفتح اللّه به من ذلك ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت الكتانيّ يقول : سمعت عمرو بن عثمان المكيّ يقول : ما رأيت أحدا من المتعبدين في كثرة من لقيت بمكة ولا غيرها ولا أحدا ممن قدم علينا في المواسم أشد اجتهادا ولا أدوم على العبادة من المزني رحمه اللّه تعالى ) لكمال معرفته بوعد ربه ووعيده ، وما أعده اللّه للمطيعين وحذر منه المخالفين ، ( ولا رأيت أحدا أشدّ تعظيما لأوامر اللّه تعالى منه ) لكمال معرفته بربه وتعظيمه لأوامره ونواهيه ، ( وما رأيت أحدا أشدّ تضييقا على نفسه ) منه من حيث سلوك الورع والزهد ، والتوكل ، والرضا ، والمحبة وغيرها من المقامات ، ( و ) لا أشدّ
شرح
يقول : أصل العبادة الخ ) أي سرّ قبولها في ثلاثة أشياء في تحقق العبد بحقيقة هذه الثلاثة ، ومحصلها التخلق بمقام الرضا والتحلي بجمال القناعة ، والتزين بزينة الشكر . ( قوله : لا ترد أنت من أحكامه الخ ) أي وذلك لأنّها قد تظهر الفاقة ، والعبد قد يجد بها من مزيد الإيمان والعلم والمعرفة والحقيقة ما لم يجده بغيرها إذ العبودية فيها أظهر ، والدعوى فيها أبعد ، والنفس فيها أقرب إلى الحق ، والصوم والصلاة تعرض لهما الدعوى ، ونواقص الشوائب من الرياء وغيره . ( قوله : من بلاياه وغيرها شيئا ) قال في التنوير : وفي البلايا والفاقات من أسرار الألطاف ما لا يفهمه إلا ذوو البصائر ألم تر أنّ البلاء يخمد النفس ويذلها ويخرسها عن طلب حظوظها ، ومن أثر البلايا وجود الذلة ومعها يكون النصر ،وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ[ آل عمران : 123 ] ، وبذلك يتبين الفرح بالبلاء كما كان حال أرباب الهمم العالية . ( قوله : العبودية منحصرة في أربع خصال ) أي لا تتم ولا يوصف صاحبها بأنّه عبد اللّه إلا بها ، ومحصلها متابعة سيد الكاملين وإمام المرسلين صلى اللّه عليه وسلم في فعل المأمورات والبعد عن المنهيات ، والرضا بالقسمة الإلهية . ( قوله : والصبر عن المفقود ) أي لأنّ في ذلك بسط المواهب من الفتوحات العرفانية وغيرها ، قال تعالى :أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ