تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
للزهد فيها ، ورؤية جميع ما هو فيه من ربه ، ( وقيل : العبودية شهود الربوبية ) وهو سبب عظيم في دوام العبودية لأنّ العبد إذا توالت عليه مراقبته لجلال مولاه ذل في نفسه بالنظر لما هي عليه من جهة طبعها لا بالنظر لما خصها به ربها من كرامته . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول : سمعت النصر أباذي يقول : قيمة العابد بمعبوده كما أنّ شرف العارف بمعروفه ) فكل من عبد شيئا بمعنى أحبه فرفعته وقيمته على حسب معبوده ، فمن عبد زوجته ، أو ولده ، أو قماشه ، أو الشيطان ، أو نحوه ، فهو عبده وقيمته على قدر من عبده ، ومن عبد اللّه خالصا فرفعته في الدنيا والآخرة على حسب جلال اللّه ، كما أنّ رفعة العبد من رفعة سيده ، وكذا العارف رفعته على حسب معروفه ، فليس من عرف الشر كمن عرف الخير ، وليس من عرف غير اللّه كمن عرف اللّه . ( وقال أبو حفص رحمه اللّه تعالى : العبودية زينة العبد ) لما فيها من التذلل ، والافتقار ، والتبري من الحول والاقتدار ، ( فمن تركها تعطل من الزينة ) بهذه الأمور . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا جعفر الرازيّ يقول : سمعت عباس بن حمزة يقول : حدّثنا أحمد بن أبي الحواريّ قال سمعت النياجي : ) بكسر النون ( يقول : أصل العبادة ) وهو الإخلاص فيها الذي لا
شرح
( قوله : وقيل : العبودية الربوبية ) أي فلا يتحقق معنى العبودية للإنسان إلا إذا شهد نعوت الربوبية ، ومن نعت العبد اللازم له الفاقة الدائمة ، فإذا وردت على قلبه مذاكرتها أثارت له شهود نعوت الربوبية ، فخير أوقات العبد وقت شهد فيه فاقته أني مولاه دون غيره لأنّ ذلك يقطع عن الخلق ، ويوصل إلى الملك بالحق . ( قوله : شهود الربوبية ) أي بما لها من الجمال والكمال ، فيذل في نفسه اعتبار أصلها والمآل . ( قوله : قيمة العابد بمعبوده ) أي ولذا قيل : من أراد أن ينظر مقامه فليتأمّل فيما الحق فيه أقامه ، فحينئذ ما للعبد من المنازل والمنازلات على حسب عبادته على وجه مراقبة معبوده ، وشهوده له فيها على ما يليق به من النعوت والصفات ، وعبادته أيضا هي حلية زينته إذ بها تحقق عبوديته المحققة لدوام افتقاره لربه ، فالعبادة والعبودية والفاقة الدائمة زينة المريد السالك ، وفائدته وعيده الذي يفطر فيه على صوم المجاهدة وينحر فيه نفسه بسيف التبرّي من الحول والقوّة ، والمخالفة ، شعر :قالوا غدا العيد ماذا أنت لابسه * فقلت خلعة ساق حبه جرعا فقر وصبر هما ثوبان تحتهما * قلب يرى ألفه الأعياد والجمعا( قوله : زينة العبد ) أي لما فيها من تحقيق ما للرب سبحانه من العز ، والكمال ، والجمال والجلال . ( قوله : فمن تركها تعطل الخ ) أي لتخليه عن المقصود من حكمة إيجاده . ( قوله :