دعاوي ) مع سلامتهما في الواقع من ذلك بأن يتبرّأ من إضافتهما إليه ، فإنّه إن أضاف إليه الأعمال كان مرائيا لكونه نظر فيها لغير اللّه ، أو الأحوال كان مدعيا لما لا يملكه ، فإذا شاهد أعماله عنده رياء ، وأحواله دعاوي كان مخلصا لإضافته ذلك إلى اللّه كما مرّ .
( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت عبد اللّه المعلم يقول : سمعت عبد اللّه بن منازل يقول : العبد عبد ما لم يطلب لنفسه ) من غير حاجة ( خادما فإذا طلب لنفسه ) حينئذ ( خادما فقد سقط عن حدّ العبودية وترك آدابها ) لكونه عظم نفسه ورآها أهلا لأن تخدم ، وحقها أن تكون خادمة ، أما من طلبه لحاجة كعجزه فلا يسقط عن حدّ العبودية ، ويرى الفضل لمولاه عليه في لطفه به في حال عجزه حتى سخر له من يخدمه ، ويعينه على طاعته .
( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت ابن مسروق يقول : سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : لا يصلح للعبد التعبد حتى يكون بحيث لا يرى عليه أثر المسكنة في العدم ، ولا أثر الغنى في الوجود ) لأنّ حقيقة العبودية عدم تعلق القلب بالمحبوبات ، ورؤية الفضل لخالق البريات ، فإن ابتلي بفقر فلا يرى عليه أثر الذلة والمسكنة لفوات ما عدمه من نعم الدنيا ، وإن أجريت عليه النعم ، فلا يظهر عنده افتخار لعدم قدر نعم الدنيا في قلبه
شرح
( قوله : فقال داعيا له : الخ ) أي فليس القصد الدعاء بإهلاك الحمار بل بنقل قلبه عن الاشتغال به ليتفرغ لعبادة ربه . ( قوله : لا تصفو لأحد قدم الخ ) محصله طلب التبرّي من الحول والقوّة بشهود أنّ الفضل للحق تعالى حيث منّ عليه بنعمة التوفيق مع دوام النظر بالنقص لما يبدو من نفسه . ( قوله : كان مرائيا ) أي مع ما فيه من الإدراك الخفي الحاصل بنسبة شيء من الأفعال لغيره تعالى .
( قوله : كان مدعيا لما لا يملكه ) أي وذلك لأنّ الأحوال من الهبة لا من الكسب على أنّ الحال لا بقاء لها .
( قوله : ما لم يطلب لنفسه الخ ) أي لأنّ العبودية التذلل والخضوع ، وفي طلب الخادم من غير حاجة إليه نوع إعزاز للنفس ، وهما متنافيان . ( قوله : لا يصح للعبد التعبد الخ ) محصله الحث على الرضا والقناعة ليدوم له الشرف في الدنيا والآخرة .
( قوله : عدم تعلق القلب بالمحبوبات ) أي من حيث ما للنفس فيها من الحظ ، وقوله : ورؤية الفضل لخالق البريات أي بذوق معنى قوله سبحانه وتعالى :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ[ الصافات : 96 ] . ( قوله : فلا يظهر عليه افتخار ) أي بل الذي ينبغي أن يظهر عليه الانكسار خشية الامتحان بما يلائم حظ النفس .