حال ) بأن تكون معه راضيا متذللا لما يجريه عليك ، ( وقال الجريري : عبيد النعم كثير عديدهم ) أي عددهم لتغيرهم بتغيرها ، فإنّ طيب أحوالهم مع العوافي ، وتوالي النعم عليهم ، وضده مع ضدها ( وعبيد المنعم عزيز وجودهم ) لقلة الراضي بكل ما يجريه اللّه عليه ، وحاصل ما قاله الإشارة إلى أنّ العبودية حال يثمرها النظر إلى اللّه تعالى ، وكمال المعرفة بجلاله وعظمته ، فيذل العبد في نفسه ، ويكمل انقياده لأوامره ، ويرضى بكل ما يجريه اللّه عليه بخلاف عبيد النعم الذين إذا تغيرت النعم تغير حالهم . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : أنت عبد من أنت في رقه وأسره ، فإن كنت في أسر نفسك فأنت عبد نفسك ، وإن كنت في أسر دنياك فأنت عبد دنياك ) لاشتغالك بحفظ من أنت في أسره ، ولهذا ( قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار تعس عبد الخميصة » ) إن أعطي رضي ، ومن لم يعط لم يرض والخميصة كساء أسود مربع له أعلام قاله الجوهري : وتقدم في رواية مع الخميصة القطيفة ، وهي دثار مخمل قاله الجوهري ، ( ورأى أبو يزيد رجلا ) عليه علامة الغفلة عن شغله بآخرته ( فقال له :
ما حرفتك فقال : خر بنده ) لفظة أعجمية خادم حماري ( فقال ) داعيا له بأن يزول عنه شغله بخدمة حماره ، ويرجع إلى خدمة مولاه ( أمات اللّه تعالى حمارك ) الذي شغلك عن آخرتك ( لتكون عبد اللّه ) ومشغولا بأوامره ( لا عبد الحمار . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت جدي أبا عمرو بن نجيد يقول : لا تصفو لأحد قدم في العبودية حتى يشاهد أعماله عنده رياء وأحواله
شرح
لا يصح أن يكون السؤال سببا لا يصح أن يكون تذكيرا ، قال صاحب الحكم : إن قلته بالسببية فجل حكم الأزل أن ينضاف إلى العلل ، وإن قلت : تذكيرا ، فالتذكير للإغفال ولا إغفال ، وإن قلت : تنبيها فالتنبيه للإهمال ولا إهمال ، وكيف يصح شيء من ذلك وهو غني كريم رحيم عالم ؟ فافهم .
( قوله : أن تكون أنت عبده الخ ) أي فتكون كالطفل مع مربيه لا حركة ولا اختيار ، ولا يكون ذلك إلا لمن تمكن في مقام الرضا والتسليم . ( قوله : فإن طيب أحوالهم الخ ) أي فمحبتهم وعبادتهم للإحسان لا للمحسن إذ لو كانت لذات المحسن ما حصل لهم تغير في صفاتهم بتغير النعم مع أنّه قد وردإِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ[ الرعد : 11 ] ، ومثل هؤلاء عبيد لما تعلقت به قلوبهم كما يشير إليه خبر « تعس عبد الدينار » الحديث . ( قوله : وعبيد المنعم عزيز ) أي نادر وجودهم إذ من شيمهم التوكل والرضا والتسليم مع المراقبة لما يجريه العليم الحكيم . ( قوله : أنت عبد من أنت في رقه الخ ) أي فكل شخص عبد لما تعلق قلبه به لتهافته وجمع همته عليه .