والرضا ، وذلك صفة أرباب الأحوال أيضا . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت ابن مسروق يقول : سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : لا يصح ) أي لا يصلح ( التعبد لأحد حتى لا يجزع من أربعة أشياء : من الجوع والعري والفقر والذل ) لأنّ الأحوال والمقامات إنما تنال بكمال الجدّ من التفرّغ من المشغلات ، والعبد إنما يمنعه من التفرغ منها للطاعات هذه الأربع ، فكل منها يؤلم وتفر منه النفس ، فإذا لم يخف العبد منها لكمال زهده في الدنيا ، وصبره على المشاق نال العبودية ، ( وقيل : العبودية أن تسلم إليه ) تعالى ( كلك وتحمل عليه كلك ) أي ثقلك لما في ذلك من التوكل والتفويض ، وذلك من أشرف المقامات ، ( وقيل : من علامات العبودية ترك التدبير وشهود التقدير ) هذه أيضا صفة أرباب الأحوال لأنّ ترك التدبير من علامات التوكل والتفويض ، وشهود التقدير من علامات المراقبة ، وهما من علامات العبودية ، ( وقال ذو النون المصري رحمه اللّه : العبودية أن تكون أنت عبده ) تعالى ( في كل حال كما أنّه ربك في كل
شرح
أي ثقله ) أشار به إلى أنّ الكاف في كله بالفتح . ( قوله : لا يصح التعبد لأحد الخ ) أي فلا يتحقق معنى العبودية لأحد إلا إذا ثبت له مقام التوكل ، والصبر ، والزهد والرضا حتى يتفرغ عن الشواغل في عبادة ربه .
( قوله : أن تسلم إليه تعالى كلك ) « 1 » أي وذلك يتحقق بمقام التفويض والتسليم ، وقوله : وتحمل عليه كلك بفتح الكاف على معنى قصد المعونة الإلهية .
( قوله : من علامات العبودية التدبير الخ ) اعلم أنّ التخلق بالأدب تارة يحمل على ترك الطلب والتدبير بشهود إحاطة علم اللطيف الخبير ، وقد يحمل على الطلب بتجلي صفات الجود والكرم ، وقد يحمل على التفويض بمحاسن رجاء التعويض فهو أي الأدب إذا يدل على الطلب وعلى الموافقة عند جريان العوائد ، وعلى ملاحظة الأسباب ، وظهور أثر الكسب والإكتساب ، وعلى التفويض ، وموقعه عند تعذر الأسباب ورجحان الحقيقة بلمعان أنوار المشاهدة الموجب لملاحظة العبودية في عين تعظيم الربوبية وعلى السكون ، وهو عند غلبة الحقيقة ونفي شواهد الخليقة ، وقد وقعت هذه جميعها من أنبياء اللّه تعالى مختلفة ، فهذا إبراهيم سأل لسان صدق في الآخرين ، وغير ذلك من مصالح الدنيا والدين ، واكتفي بعلمه تعالى عندما زج به في المنجنيق حيث قال ( حسبي من سؤالي علمه بحالي ) فافهم . ( قوله : أن تكون أنت عبده الخ ) أي فتدعو امتثالا وتقصد تفويضا لأنّه كما
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( ثواب القرآن 25 ) والدارمي ( فضائل القرآن 6 ) .