تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وفعله ، وذلك لأنّ من كملت عبوديته لربه أوقع طاعاته على الوجه المذكور . ( ويقال : العبودية ترك الاختيار فيما يبدو من الأقدار ) هذه صفة أرباب الأحوال من حيث أنّهم نالوا درجة الرضا فكأنه قال : العبودية الارتفاع عن الأعمال إلى درجات الأحوال ، ( ويقال : العبودية التبرؤ من الحول والقوّة ، والإقرار بما يعطيك ) اللّه ( ويوليك من الطول ) أي الغنى ( والمنة ) أي النعمة ، هذه أيضا صفة أرباب الأحوال ، وهو أنّ يتبرأ العبد مما ذكر ، ويرى نفسه محلا لما يجريه اللّه عليه ، وإنّ اللّه هو الفاعل ، ( ويقال : العبودية معانقة ما أمرت به ، ومفارقة ما زجرت ) أي نهيت ( عنه ) هذه عبادة لا عبودية لأنّ صاحبها مع الأعمال ، ولم يرتق إلى الأحوال . ( وسئل محمد بن خفيف متى تصح العبودية ؟ فقال : إذا طرح ) العبد ( كله ) أي ثقله ( على مولاه وصبر معه على بلواه ) هذا يشمل التوكل والصبر
شرح
( قوله : ترك الاختيار الخ ) أي تركه بواسطة فنائهم عن مراداتهم واختياراتهم في مرادات الحق ، واختياراته فرارا من شؤم اختيارهم إلى حسن اختياره تعالى . ( قوله : الارتفاع عن الأعمال ) أي البعد عن استحسانها ، وعن الوقوف مع كمالها بالترقي إلى شهود درجات الأحوال الواردة على القلوب من فيض كنز الأفضال . ( قوله : العبودية التبرؤ من الحول والقوّة ) أي لأنّ مستند الأشياء بأسرها إنما هو مشيئته تعالى ، وعلى ظهور أثرها ترتبت الأحكام ، فمن يرد اللّه أن يهديه يشرح صدره للإسلام ، فإذا قاعدة التحقيق ليس إلا بسابقة التوفيق ، وكل شريعة حقيقة ، ولا ينعكس ، فالشريعة من عين الحكمة ، والحقيقة من عين الحكم ، والحاصل أنّ عباداتهم وطاعاتهم نفعنا اللّه ببركاتهم من عين الرحمة الإلهية ، فرحمة اللّه هي الوسيلة إلى رحمته ، وقد أشار قوله تعالى :إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ[ الأعراف : 56 ] إلى ذلك فإنّهم كتبوها بالتاء الطويلة قيل : لما دخل عليها من رائحة الفعل وهو المقدر قبلها أعني قولهم : إنّ وجود رحمة اللّه قريب من المحسنين ، والداعي لهذا التقدير وصف الرحمة بالتذكير في قوله : قريب ، فالأعمال علامات لا موجبات فافهم . ( قوله : والإقرار الخ ) المراد بذلك تحقق العبد بمقام الشكر بشهود أنّ المنة له تعالى . ( قوله : العبودية معانقة الخ ) أي وذلك لأنّ الحق تعالى متصف بالقدرة والحكمة ، ولكل منهما تعلق في الوجود يتعين باعتباره ، ولا يصح نفيه بمقاله ، فإثبات لبعدهما دون الآخر نقص في النظر ، وخطأ في العرفان ، وزلة في الإدراك ، فلزم إثبات الجميع لثبوتهما ، وإلا فهو ضلال أو قريب منه « اعملوا فكل ميسر لما خلق له » فاعرف ذلك حقه ، واللّه وليّ هدايتك . ( قوله : فهو إذا طرح العبد كله ) أي تحقق بمقام التوكل والرضا والتسليم . ( قوله :