تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

باب العبودية

هي تذلل وتبرؤ من الحول والقوّة في عبادته ، ويقال غير ذلك مما سيأتي وأصلها العبادة ، وهي القيام بالفعل المطلوب شرعا ، وهي ممدوحة ومطلوبة . ( قال اللّه عز وجل :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
[ الحجر : 99 ] وأخبرنا أبو الحسن الأهوازي رحمه اللّه قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال : حدثنا عبيد بن شريك قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا مالك عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن عمر بن الخطاب عن أبي سعيد الخدريّ وأبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « سبعة يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب
شرح
باب العبودية قول : العبودية من أشرف مقامات العبيد ، وأس جميع الكمالات ، وأنواع التسديد ، ولهذا نعت بها صلى اللّه عليه وسلم في أشرف المواطن قال تعالى :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ[ الإسراء : 1 ] وقال :فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى[ النجم : 10 ] ، والفرق بين العبودية والعبادة أنّ العبادة رضا العبد بأحكام الرب ، والعبودية رضا الرب بما يفعله العبد . ( قوله : هي تذلل الخ ) اعلم أنّ العبودية للّه إذا صح مقامها للعبد حصلت له الحرية عن كل ما سواه تعالى ، وإذا بقي للنفس سكون ما لبعض الحظوظ ، فهو عبد لما سكن إليه ، ومنه « تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم » الحديث . ( قوله : وأصلها العبادة ) أي فمتى قام العبد بأعباء العبادة مخلصا فيها متبرئا من حوله وقوته ، وصل إلى مقام العبودية التي هي أشرف المقامات . ( قوله : حتى يأتيك اليقين ) اعلم أنّ المراد باليقين الموت ، فما دام العبد حيا عاقلا قادرا فهو مكلف بعبادة ربه على ما ذهب إليه جماعة الموحدين خلافا لمن أضله اللّه تعالى ، وطمس عين بصيرته . ( قوله : في ظله ) أي ظل عرشه ، أو المراد بذلك رعايتهم بالإكرام ، والحفظ من هول هذا اليوم . ( قوله : إمام عادل ) أي في أحكام رعيته ، وقوله : وشاب نشأ الخ أي لأنّه ممن عجب منه ربنا كما في خبر : « عجب ربك من شاب لا صبوة له ، ومن شيخ يتصابا » ، وقوله : قلبه معلق بالمسجد المراد به اشتغال قلبه بعبادة ربه ، وقوله : ورجلان تحابا في
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 190 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على