تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الحيري : منذ أربعين سنة ما أقامني اللّه تعالى في حال ) عال ( فكرهته ) وإنّ كان ثم أعلى منه ( وما نقلني إلى غيره ) مما هو دونه ( فسخطته ) فهو راض بكل ما يجريه عليه مما يجوز الرضا به . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : غضب رجل على عبد له فاستشفع العبد إلى سيده إنسانا ) فشفع له عنده ( فعفا عنه فأخذ العبد يبكي فقال له الشفيع : لم تبكي وقد عفا عنك سيدك ؟ فقال له السيد : إنما يطلب الرضا ) مني ( ولا سبيل له إليه فإنما يبكي لأجله ) ولا يلزم من عفوه عنه رضاه عنه ، وهو إسباغه عليه النعم ، وما تعوده منه من اللطف والإكرام ، قال بعضهم : فتح علي باب من البسط فزللت زلة فحجبت عن مقامي كذا كذا سنة فلم يؤاخذ ، ولم يعاقب ، وإنما سلب ما كان في من الإكرام والإنعام .
شرح
( قوله : غضب رجل على عبد له الخ ) اعلم أنّ العبودية انقياد مع التسليم ، ومشي على الصراط المستقيم ، وإن شئت قلت : العبودية هي وصف العبد الفاني بمحبوبه المستعذب مر الملام لأجل قصده ومرغوبه :وهان عليّ اللوم في جنب حبها * وقول الأعادي أنني لخليع أصم إذا نوديت باسمي وإنني * إذا قيل لي يا عبدها لسميعفحينئذ العبودية هنا فناء الشاهد في المشهود مع وصف البقاء على أدب الحدود ، فالعبد من لا براح له عن الباب ، ولا شيء يزعجه عن الأعتاب ، فهو دائما باكي العين خشية البين فافهم . ( قوله : ولا يلزم من عفوه عنه الخ ) أي ولذا ثبت عن الشافعي رضي اللّه عنه أنّه قال : رضا اللّه أحب إليّ من عفوه انتهى .