تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أريد بأنّه لا يتمنى خلاف ما وقع به القدر ، فصحيح ، وإلا فلا إذ لا منافاة كما مر بين الرضا بما وقع ، وسؤال ما لم يقع ، فكذا تمنيه له ، وقد يجاب بأن المراد أنّه لا يتمنى فوق منزلته لكراهته لها . ( وسئل أبو عثمان عن قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « أسألك الرضا بعد القضاء » ) أي لم قيد الرضا ببعد القضاء ( فقال : لأنّ الرضا ) بما ينزله به القضاء ( قبل ) نزول ( القضاء عزم على الرضا ) لا نفسه ( والرضا بعد ) نزول ( القضاء هو الرضا ) وهذا جار في سائر المقامات من الزهد والتوكل وغيرهما ، فالعزم على كل مقام ليس هو نيله وبلوغه ، فكم من شخص يزعم أنّه زاهد ، والذي عنده معرفة الزهد ، فإذا لاح له شيء من الدنيا ظهر له من نفسه من الرغبة فيه خلاف ما كان يظنه ولذلك قال الجنيد : علم التوحيد ووجوده متباينان لأنّ علم التوحيد أن يعرف بالدليل أنّ اللّه واحد ووجوده غلبته على القلب ، وتحققه فيه بحيث يشاهد فيه كل فعل . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه الرازيّ يقول : سمعت ابن أبي حسان الأنماطي يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواريّ يقول : سمعت أبا سليمان يقول : أرجو أن أكون عرفت طرفا من الرضا ) بحيث ( لو أنّه لو أدخلني النار ) يعني الشدة العظيمة لا النار الكبرى ( لكنت بذلك راضيا ) لعلمي بأنه
شرح
ينافيه تمني زواله ، ولا ينافيه سؤاله لما لم يقع ، فالراضي لا يتمنى زوال ما أجراه اللّه عليه ، وإن سأل وطلب وتمنى ما هو أرفع منه ، فليس الزوال مطلوبا له ، وإن كان يلزم من وقوع مطلوبه زوال ما هو فيه إن كان مما يضاده ، وإلا فالمسألة واضحة . ( قوله : فقال : لأنّ الرضا الخ ) محصله أن الفعل أي الوقوع بالفعل أقوى على التحقق من العزم لأنّه قد لا يتيسر وإن كان صاحب العزم مأجورا على عزمه . فائدة : من أحوال الراضين نفعنا اللّه ببركات أنفاسهم طيب القلوب ، وموافقة المحبوب ، وسرعة جريان البركات عليهم من الغيوب ، وذلك لأنّهم استراحوا من خطور الاعتراض والالتفات إلى الأعراض ، وسكنت منهم دواعي الأغراض قد تنعموا بدوام نظرهم إلى جميل الألطاف من مولاهم ، وانشرحت صدورهم بحسن الإسعاف ممن رضي عنهم وأرضاهم ، فكيف يجدون لقلوبهم ألما والآلام محجوبة عنهم ؟ أشغلهم به وباختياره عن حظوظ أنفسهم فضلا عن دنياهم ، وموافقة محبوبهم هي السبب في رضاه عنهم ، وتعجيل البركات إليهم . ( قوله : ولذلك قال الجنيد الخ ) محصله أنّ المعتبر ثمرات العلم لا نفسه لأنّ مجرّده يضر بالإنسان ، فاللّه تعالى يعاملنا بالفضل والإحسان . ( قوله : يعني الشدّة الخ ) دفع به ما يقال النار مأمور شرعا بالبعد عنها ، والإستعاذة