تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
حسن عاقبته ، ( وقال الواسطي رحمه اللّه تعالى : استعمل الرضا جهدك ) بأن تجعل همتك بعد الرضا بما نزل بك من البلاء متعلقة بالرضا بذلك ( ولا تدع الرضا يستعملك ) بحسن لذته ، وشرف منزلته بحيث تسكن نفسك لما نلته من شريف الحال والمال ، وتشتغل به عن التطلع لما بعده من المقامات ( فتكون محجوبا بلذته ورؤيته عن حقيقة ما تطالع ) بما يتفضل اللّه به عليك ( واعلم أنّ هذا الكلام الذي قاله الواسطي شيء عظيم ، وفيه تنبيه على مقطعة للقوم خفية ) تقطعهم عن بلوغ مرادهم من الحق تعالى ( فإنّ السكون عندهم إلى الأحوال حجاب عن محوّل الأحوال ، فإذا استلذ رضاه ووجد بقلبه راحة الرضا حجب بحاله ) الذي سكن إليه . ( عن شهود حقه ) أي ربه تعالى ، أو حقه الذي فوق حاله ، فلا ينبغي للنفس أن تسكن إلى حال ، وتقف معه بل حقها أن تعرف النعم ، وتشكر عليها وترقب المزيد من الحق ناظرة إليه ( ولقد قال الواسطي أيضا : إياكم واستحلاء الطاعات ) أي التلذذ بنوع منها ، والوقوف معه ( فإنّها سموم قاتلة ) الأولى فإنّه سم قاتل أي استحلاء الطاعات ، ( وقال ابن خفيف : الرضا سكون القلب إلى أحكامه ) تعالى أي نوازله بأن لا يقلق منها ( وموافقة القلب
شرح
كتاب القصد في سؤالاته لشيخه أبي جعفر محمد بن موسى قلت رحمك اللّه : ما معنى الرضا ؟ قال : سرور القلب بمر القضا ، وقاله النوريّ أيضا : لما سئل عن الرضا ، وكل يرجع إلى قول رويم : استقبال الأحكام بالفرح ، ثم قال المحاسبي في الكتاب المذكور : قلت : فما ضد الرضا ؟ قال : السخط ، قلت : وما معنى السخط ؟ قال : تبرم القلب وكراهته لحلول القضاء ، وكثرة الاختيار منه بالتملك . ( قوله : حتى لا يكون الخ ) قلت : وذلك أتم أحوال الراضين ، وهو السرور في مبادي الأقدار ، ولو لم تلائم ، وذلك لكمال المعرفة بحسن اختيار اللّه تعالى في كل حال ، وذلك باعتبار كمال الرضا لا باعتبار أصله . ( قوله : ولا تدع الرضا يستعملك ) أي بوقوفك معه باستحسانك له ، فتكون محجوبا بذلك عما وراءه من المقامات ، وهكذا كل مقام لا ينبغي الوقوف معه لما تقدم من أنّه يصير حجابا عن الأعلى منه . ( قوله : حجاب عن محوّل الأحوال ) أي فالتفات العبد إلى هذا النعت المقدّس يذيبه بسطوات خوف التغيير إذ الرب على كل شيء قدير . ( قوله : وترقب المزيد الخ ) أقول : ذلك إنما يكون لضعيف السير أما قويه ممن سبقت له العناية فلا يقصد غيره تعالى . ( قوله : الأولى فإنّه سم الخ ) أي لأنّ المحدث عنه الاستحلاء . ( قوله : الرضا سكون القلب الخ ) أقول : ذلك حقيقة الرضا بما يقع من القضاء مع زوال الجزع من القلب وسلب الاختيار ، وذلك لأنّ الموافقة في سائر الأحوال شأن الراضين عن اللّه الذي بيده الأمر لا إله سواه ، قال قائلهم شعرا :إذا شئت أن ترضى وأرضى وتملكي * زمامي ما عشنا معا وعنانيا
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 183 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على