تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول : سمعت سعيد بن عثمان يقول : سمعت ذا النون المصريّ رحمه اللّه يقول : ثلاثة من أعلام الرضا ترك الاختيار قبل ) نزول ( القضاء وفقدان المرارة ) والمشقة ( بعد ) نزول ( القضاء وهيجان الحب ) والتنعم بما نزل من البلاء ( في حشو البلاء ) لأنّ الراضي بحسن ما يجريه اللّه عليه لا إختيار له ، وإنما هو مذعن لما يختاره اللّه له لعلمه بفضل ربه عليه ، وحسن اختياره له فيما يجريه عليه ، ومتى كان له اختيار في نفسه ، فهو مع نفسه راض بحكمها لا بحكم ربه ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت محمد بن جعفر البغداديّ يقول : سمعت إسماعيل بن محمد الصفار يقول : سمعت محمد بن يريد المبرد يقول : قيل للحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما : أنّ أبا ذر يقول : الفقر ) الذي يفر منه الناس ( أحب إليّ من الغنى ) لقلة قدر الدنيا عنده ( والسقم ) الذي يتألمون منه ( أحب إليّ من الصحة ) لما يرجوه من كثرة الثواب على الصبر على السقم ( فقال ) الحسين : ( رحم اللّه أبا ذر ) حيث قال : ما قال : ( أما أنا فأقول : من اتكل على حسن اختيار اللّه تعالى له لم يتمن غير ما اختاره اللّه له ) فأبو ذر له اختياره ، والحسين لا اختيار له بل رضي بما اختاره اللّه له ، وهو أسلم وأبعد من تطرق الآفات المقرونة بالإختيارات ، فكلامه في الرضا ، وكلام أبي ذر في الزهد ، والصبر ، ( وقال الفضيل بن عياض لبشر الحافي : الرضا أفضل من الزهد في الدنيا لأنّ الراضي ) بمنزلة هو فيها ( لا يتمنى فوق منزلته ) بخلاف الزاهد ، واعترض على التعليل بأنّه إن
شرح
( قوله : ترك الاختيار الخ ) أي لأن الراضي لا تدبير له إلا ما دبره مولاه فيما أمره به ، أو نهاه عنه ، فإقدامه وإحجامه لمولاه لا لهواه ، وكذلك يكون الحال بعد وقوع المقدر ، فلا يتمنى زواله ، ولا يريده لعله بحسن اختيار مصرف الأمور ، فيكون قلبه في حال البلاء ناظرا إلى اللّه فرحا بحسن اختياره مسرورا بمقاديره . ( قوله : قيل للحسين بن علي الخ ) أقول : كلام أبي ذر بالغ في الزهد والإعراض عن الدنيا حتى صار ما يكره لغيره لذيذا عنده ، وذلك لما يرجوه من الجزاء ، وكلام الحسين رضي اللّه عنه بالغ في الرضا ، وفيه إشارة إلى أنّ من كمل توكله على اللّه تعالى لعله بحسن اختياره له نقله ذلك إلى مقام الرضا . ( قوله : لقلة قدر الدنيا الخ ) أي ولكراهة ما كرهه اللّه تعالى . ( قوله : لما يرجوه من كثرة الثواب الخ ) أي وذلك بسبب قوّة يقينه في صدق وعد الحق ، وقول الصدق . ( قوله : فكلامه ) أي الحسين في الرضا أي ومقام الرضا أعلى من مقام الزهد . ( قوله : بخلاف الزاهد ) أي فهو يتمنى قطع الشواغل ليتنعم بالمناجاة ، فهو يطلب انتقاله عما هو فيه . ( قوله : إذا لا منافاة الخ ) أي لأنّ متعلق الرضا إنما هو الواقع والذي