تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
يرضاه ) العبد ( مدبرا له ) بأن يفعل ما أمره به مولاه واختاره ودبره له ، فيكون راضيا به ( والرضا عنه ) رضاه ( فيما يقضي ) به عليه من النوازل في نفسه ، أو ولده أو ماله أو نحوها . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق ) رحمه اللّه ( يقول : طريق السالكين ) إلى اللّه ( أطول وهو طريق الرياضة ) لأنّ عمل المريد مترتب على ما وضحت أدلته ، وعلمت فضيلته شرعا من الأخلاق الحميدة ، والبعد عن الأخلاق الذميمة ، فهو يتكلف ذلك ، فكانت طريقه طويلة بدوام المجاهدة والرياضة والإعراض عن العوائد السابقة ، ( وطريق الخواص أقرب ) وأيسر لمن يسر عليه ( لكنه أشق ) على النفوس لسرعة مفارقة الهوى دفعة ، والرضا بالمر من القضاء جملة كما أشار إلى ذلك بقوله : ( وهو أن يكون عملك بالرضا ورضاك ) مقرونا ( بالقضا ) ، وهذا كمن يبحث عن مطلب ، فإن صادفه استغنى به ، وإلا فقد تعرّض لهلاك نفسه إذ الرضا بما يجريه الحق مع مخالفته للهوى عظيم عند اللّه لكنه مخوف لأنّه يعرض العبد لتسخطه بما يفعله مولاه ، فإن سلم من ذلك ورضي بما يجوز رضاه به فقد نال غاية الطاعات . ( وقال رويم : الرضا ) هو ( أن لو جعل اللّه جهنم على يمينه ما سأل أن يحولها إلى يساره ) مراده أنّ الرضا هو من إذا نزل به أشد البلاء ، وهو حرّ النار لا يكرهه ، ولا يتمنى زواله عنه لأنّ العاقبة مغيبة عنه ، ولم يرد نار الآخرة إذ نارها وجميع أسباب دخولها من كفر ومعصية لا يرضاه العبد بل يبكي ويتألم ، ويتضرع أن لا يبتلى به ، ( وقال أبو بكر بن طاهر : الرضا إخراج الكراهية من القلب ) فيما نزل به من البلاء ( حتى لا يكون فيه إلا فرح وسرور ) لعلمه بأنّ ما نزل به اختيار مولاه له وإن جهل
شرح
الغرض من ذلك أنّ المريدين في أول الإرادة يتكلفون تبديل الأخلاق الذميمة بالحميدة ، فيشق ذلك عليهم لبقاء حياة نفوسهم ، ولا كذلك الخواص ، فإنّهم بواسطة فناء نفوسهم يكون عزمهم قويا ، فيسهل ذلك عليهم بهجومهم دفعة واحدة . ( قوله : وهو أن يكون الخ ) أقول : يسهل ذلك بالنسبة لمن فني عن مراداته في مرادات الحق سبحانه وتعالى لا بالنسبة لغيره ممن له بقايا في نفسه ومراده . ( قوله : وقال رويم : الرضا الخ ) المراد بالرضا هذا الفرد الكامل منه ، وقوله : أن لو جعل الخ أقول : وهذا لا يتم إلا لمن بلغ مقام التفويض للرب سبحانه وتعالى . ( قوله : ما سأل أن يحولها الخ ) أي لأنّ الراضي لا اختيار له فيما قضاه مولاه ، ولا كراهة عنده من حيث نفسه ، وغرضه وهواه ، ولا يمنع ذلك من استعاذته من جهنم امتثالا . ( قوله : حتى لا يكون فيه إلا فرح وسرور ) قلت : وذلك معنى قول المحاسبي في