تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
[ المجادلة : 22 ] فقدم رضاه في الذكر على رضاهم ، وهو يدل على الاهتمام برضاه ، وأنّه المقدم لأنّه تعالى هو المريد للأفعال . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ) رحمه اللّه ( يقول : قال تلميذ لأستاذه : هل يعرف العبد أنّ اللّه تعالى راض عنه ؟ فقال : لا كيف يعلم ذلك ورضاه غيب ) عنه ؟ ( فقال ) له ( التلميذ : بل يعلم ذلك فقال : كيف ) يعلمه ؟ ( فقال : إذا وجدت قلبي راضيا عن اللّه تعالى علمت أنّه راض عني ) لأنّه لو لم يكن راضيا عني لم يخلق لي الرضا بالأمر المرضي به ( فقال ) له ( الأستاذ : أحسنت يا غلام ، وقيل : قال موسى عليه السلام : إلهي دلني على عمل إذا عملته رضيت به عني ، فقال : إنك لا تطيق ذلك فخر موسى عليه السلام ساجدا له متضرعا فأوحى اللّه تعالى إليه : يا ابن عمران إنّ رضاي في رضاك بقضائي ) فإذا رضيت بقضائي فاعلم أني رضيت عنك لأني أنا الخالق لرضاك . ( أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه قال : أخبرنا أبو جعفر الرازيّ قال : حدثنا العباس بن حمزة قال : حدثنا ابن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : إذا سلا العبد ) أي صرف ( عن الشهوات فهو راض ) لأنها إذا صرفت عنه وحسن ظنه بربه دائما ، وأنّه يجري عليه ما فيه صلاحه ، فقد رضي بجميع ما يجريه عليه مما يجوز الرضا به ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت النصر أباذي يقول : من أراد أن يبلغ محل الرضا فليلزم ما جعل اللّه تعالى رضاه فيه ) إذ لا يتوصل إلى رضا مولاه إلا بفعل ما أمره به ، ( وقال محمد بن خفيف : الرضا ) أي بالنسبة إلى متعلقه ( على قسمين رضا به ورضا عنه ، فالرضا به أن
شرح
( قوله : قال تلميذ لأستاذه : الخ ) فيه تنبيه على أنّ الفضل مواهب لا يختص بشيخ ولا تلميذ ، قال جل شأنه :يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ[ آل عمران : 74 ] وإنّ اللّه تعالى قد يؤدّب الأكابر بالأصاغر ليدوموا على الوقوف مع الأدب ، وإنّ المزية لا توجب الأفضلية . ( قوله : فقال : إذا وجدت قلبي راضيا الخ ) إن قلت قد يقع العبد بعد ذلك في المخالفات ، قلت : معلومات اللّه تعالى متعددة يعلمها بعلم واحد قديم ، فهو عالم بمعصيته أيضا وخالق لها . ( قوله : فقال له الأستاذ : أحسنت الخ ) أي لأنّه لا يقع في ملك اللّه إلا ما قضاه وقدره ، فمن أراد به خيرا في وقته خلق له الخير والرضا بما يجوز الرضا به شرعا . ( قوله : فقال : إنّك لا تطيق ذلك ) فيه إشارة إلى صعوبة الرضا بالقضاء ، وأنّه لا يكون إلا بالتوفيق الإلهي . ( قوله : إذا سلا العبد ) أي فالسبب الأعظم في الوصول إلى مقام الرضا هو مخالفة النفس ، وزجرها عما تألفه وتعتاده . ( قوله : من أراد أن يبلغ الخ ) محصله أنّ ذلك إنما يكون بالعمل بالأوامر ، والبعد عن المناهي إذ الخير كله في الاتباع ، والشر كله في الابتداع . ( قوله : على قسمين ) الظاهر أنّ كلا يلزم الآخر . ( قوله : يقول طريق السالكين الخ )