لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ الإسراء : 65 ] وقد تكلمت على هذه المسألة بما يتعين لوقوف عليه في أوائل الكتاب قبل باب في ذكر مشايخ هذه الطريقة .
( وقال المشايخ : الرضا باب اللّه الأعظم يعنون أنّ من أكرم بالرضا فقد لقي بالترحيب الأوفى ، وأكرم بالتقريب الأعلى ) لأنّ من أكرم بالرضا صارت جميع أفعال اللّه عنده مرضية نعما يشكره عليها ، فقد فتح له باب عظيم في تيسير الطاعات .
( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : أخبرنا أبو جعفر الرازيّ قال : حدثنا العباس بن حمزة قال : حدثنا ابن أبي الحواري قال : قال عبد الواحد بن زيد : الرضا باب اللّه الأعظم ) لأنّه سبب لتيسير الطاعات على العبد ، ولرؤيته أنّ جميع ما ينزل عليه من اللّه نعم ، فيشكره في جميع أحواله ، ( وجنة الدنيا ) لأنّه سبب لراحة القلب من هموم التقديرات ، ( واعلم أنّ العبد لا يكاد يرضى عن الحق تعالى ) أي لا يتصف بالرضا عنه تعالى ( إلا بعد أن يرضى عنه الحق تعالى لأنّ اللّه عز وجل ) لو لم يرض عنه لم يخلق له الرضا بقضائه ، ولأنّه تعالى ( قال :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
شرح
( قوله : وقد تكلمت على هذه المسألة الخ ) محصله إجمالا أنّه فرق بين القضاء والمقضي ، فنفس القضاء باعتبار مصدره يجب على العبد الرضا به ، وإن تعلق بكفر أو معصية ، أما المقضي فإن كان من قبيل المحن والبلايا الدنيوية ، فكذلك يجب الرضا به أما الدينية كالكفر والفسق ، فلا يجب الرضا به بل لا يجوز . ( قوله : الرضا باب اللّه الأعظم ) أي وذلك لأنّ من أوصله اللّه إليه جرت عليه الخيرات بسهولة ، وبعدت عنه القواطع والشواغل لرؤية ذلك صادرا من مولاه فهو حينئذ باب أعظم يدخل منه إلى الخيرات لسعة صدر المتصف به ، والفضل للّه سبحانه وتعالى لأنّ رضاه قد سبق الرضا ، ولولا ذلك ما خرج عبد من عذاب الضيق إلى رحمة الفضاء ، ولذا نقل عن بشر الحافيّ أنّه ذهب إلى أنّ الرضا أفضل من الزهد لأنّ الراضي لا يتمنى فوق منزلته ، والزاهد يمتني فوق منزلته ، ومراده الرضا بواقع حاصل ، ولذا قيل في معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أسألك الرضا بعد القضاء » أنّه لما كان الرضا بما سيقع عزم على الرضا ، ولا يدري تحققه بعد قال النبي ذلك ، والحاصل أنّ الرضا جماع كل الخيرات ، فمن منح الرضا توصل به إلى سائر الخيرات الدنيوية والأخروية . ( قوله : لأنّه سبب راحة القلب الخ ) أي وذلك لما تقدم من أنّ أوّل الرضا غاية التوكل والتفويض . ( قوله : واعلم أنّ العبد لا يكاد الخ ) حاصله أنّ نعت العبد تابع لتوفيق الرب ، فحينئذ لا يكون رضا العبد إلا بعد رضا الرب كما يدل عليه قوله عز سلطانه :ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا[ التوبة : 118 ] . ( قوله : قال : رضي الله عنهم الخ ) أي وقال قائلهم شعرا :رضيت وقد أرضى إذا كان مسخطي * من الأمر ما فيه رضا من له الأمر اه