تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
جنة عدن ، وهي قصبة الجنة ) أي وسطها ( فتقول الملائكة : يا ربنا قد جاء القوم فيقول ) اللّه ( تعالى : مرحبا بالصادقين مرحبا بالطائعين قال : فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى اللّه تعالى فيتمتعون بنور الرحمن حتى لا يبصر بعضهم بعضا ) لاشتغال كل بتمتعه بذلك ( ثم يقول ) اللّه تعالى للملائكة : ( ارجعوهم إلى القصور بالتحف قال : فيرجعون وقد أبصر بعضهم بعضا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فذلك قوله تعالى :
نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
[ فصلت : 32 ] وقد اختلف العراقيون ، والخراسانيون في الرضا
شرح
طيبة ، أو لا . ( قوله : أي وسطها ) المراد خيارها وأحسنها . ( قوله : فيكشف لهم الحجاب ) اللام بمعنى عن إذ لا يحجب الحق شيء تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . ( قوله : حتى لا يبصر بعضهم بعضا ) أي لما يغشاهم من الجمال والجلال . اه . فائدة : اعلم أنّ فوائد الرضا لا تدخل تحت حصر ، وذلك لأنّ الآفات المعتورة على قلب العبد وبدنه مما يكرهه ويخافه في سائر الأوقات بل وفي سائر الأنفاس لا تنحصر ، فإذا حل في مقام الرضا وتمكن فيه أمن من التسخط بشيء منها ، وحفظ من فتنتها ، وعاش عيش الأحرار ، ولم يكن عليه سلطان لغير الواحد القهار ، ويكفيه التخلي في العبودية عن شهواته ، والتحلي بالحرية في سائر أوقاته وحالاته ، فيتخلص من قول سيد البشر « تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم » الحديث ، لأنّه كلما كثر أربابه والملاك توالت عليه طرق الهلكات ، وكلما تحرّر عن رق الأغيار طاب عيشه في هذه الدار وفي تلك الدار . ( قوله : وقد اختلف العراقيون الخ ) أقول : هذا الخلاف إن رجع إلى الأحوال الكائنة عن المعاني القائمة بالقلوب ككون العبد خائفا ، أو راضيا ، أو راجيا أو غير ذلك ، فهذه المعاني إذا قامت بالقلوب توجب لها أحكاما ، وهي أحوال على رأي مثبتها ، والصحيح أنّها ليست من متعلقات القدرة بل تابعة للمعنى الموجود بالقدرة ، وإن كان الخلاف في نفس المعاني الطارئة على القلوب الموجبة للأحوال كالخوف ، والرجاء ، والزهد والتوكل ، وغيرها هل هي مقدورة للعبد أو المقدور أسبابها ، فالذي ذهب إليه أبو بكر بن الطيب أنّها مقدورة له ، واستدل عليه بتعلق الطلب به ، وخالف في ذلك أبو المعالي وقال : المقدور الذي هو مرتبط التكليف هو النظر وإليه ميل المحاسبي لما تكلم على الخوف فذكر أنّ العبد إذا خوّف نفسه هاج منه الخوف لا يملكه ، والذي يظهر من كلام أهل التصوف أنّهم يريدون بالأحوال غير ما يريده أرباب الأصول ، فإنّ الأحوال عند أهل الأصول كل صفة لموجود لا تتصف بالوجود على حيالها ، والأحوال عند القوم عبارة عما يعتور القلوب من المعاني ، ولا يثبت فيها ، والمقام ما يدوم قالوا : فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب ، والأحوال بروق فإن بقيت فحديث نفس ، وقالوا : كإسمها تحول عن القلب ، ولا تدوم