تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الفضل بن عيسى الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بينا أهل الجنة في مجلس لهم إذ سطع » « 1 » أي ارتفع ( لهم نور على باب الجنة فرفعوا رؤوسهم ) إليه ( فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم ) بنوره ( فقال : يا أهل الجنة سلوني قالوا : نسألك الرضا عنا قال تعالى : رضاي ) عنكم ( قد أحلكم داري وأنالكم كرامتي هذا أوانها فسلوني قالوا : نسألك الزيادة ) على ذلك ( قال : فيؤتون بنجائب ) كنجائب الإبل ( من ياقوت أحمر أزمتها زمرد أخضر وياقوت أحمر فجاؤوا ) راكبين ( عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها ) بإسكان الراء أي بصرها ( فيأمر اللّه سبحانه بأشجار عليها الثمار وتجيء جوار من الحور العين وهن يلقن نحن الناعمات فلا نبؤس ) أي فلا نجد عندنا شدة من بأس الرجل يبؤس بأسا إذا كان شديد البأس أي الشدة ( ونحن الخالدات ) أي الدائمات البقاء ( فلا نموت أزواج قوم مؤمنين كرام ، ويأمر اللّه سبحانه بكثبان ) أي تلال ( من مسك أبيض أذفر ) بالمعجمة أي بين الذفر بفتح الفاء أي الرائحة الطيبة ( فتثير ) الكثبان ( عليهم ريحا ) أي رائحة ( يقال لها : المثيرة حتى تنتهي بهم إلى
شرح
لطاعته ، وأجزل إحسانه إليهم ، وقوله : ورضوا عنه أي حيث داموا على عبادته وامتثال أمر طاعته ، وقال تعالى :لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ[ الفتح : 18 ] وقال :فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ[ النساء : 65 ] وقال حكاية عن الذي آمنوَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ[ غافر : 44 ] وقاليا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً[ الفجر : 28 ] إلى غير ذلك من الآيات . ( قوله : إذ سطع له نور الخ ) ذلك عبارة عن تجل خاص للحق سبحانه وتعالى : لإتحاف عبيده المؤمنين معه في هذا المشهد العظيم ، واللّه أعلم . ( قوله : فقال : يا أهل الجنة سلوني الخ ) أي قال ذلك لهم بواسطة ملك ، أو بلا واسطة مع التنزيه عن الحروف والأصوات تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . ( قوله : وأنا لكم كرامتي ) أي إكرامي إياكم . ( قوله : فيأمر اللّه سبحانه بأشجار الخ ) أي يأمر أن تدنو منهم لتفكههم بثمارها « مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » « 2 » . ( قوله : أزواج قوم مؤمنين الخ ) أي مصدقين بما جاء على ألسنة الرسل كرام أي ذوي كرامة . ( قوله : أي الرائحة الطيبة ) هذا بحسب المقام وإلا فالأذفر شديد الرائحة مطلقا
هامش
( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 9 / 648 ) والمنذري في ( الترغيب والترهيب 4 / 552 ) والسيوطي في ( الدرر المنثور 5 / 364 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال 39778 ) والسيوطي في ( اللآلىء المصنوعة 2 / 244 ) وابن عراق في ( تنزيه الشريعة 2 / 384 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( بدء الخلق 8 ) ( تفسير سورة 32 ) ( توحيد 35 ) ومسلم ( إيمان 312 ) ( جنة 2 - 5 ) والترمذي ( تفسير سورة 32 ، 2 ، 56 ، 1 ) وابن ماجة ( زهد 39 ) وأحمد بن حنبل ( 5 ، 334 ) .