باب الرضا
هو مصدر رضيت يقال : رضيت عنه ، وبه ، وعليه ، وكلها بمعنى ، فهو مرضي ويقال : مرضو على الأصل ، وهو لغة : المراقبة والقبول للأمر بسهولة ، واصطلاحا :
ترك الاختيار ، ويقال : الوقوف الصادق حيث ما وقف العبد لا يلتمس متقدما ولا
شرح
باب الرضا قال بعضهم : الرضا هو عدم الاعتراض على ما يجري به الحق تعالى من الأحكام بشهود أنّ أفعاله وأحكامه تعالى لا تخلو عن الحكم ، فهو نهاية التوكل ، وأوّل أحواله من المقامات الكسبية ، وآخره ونهايته من الأحوال الغير مكتسبة ، وقيل : الرضا هو سرور القلب بأقضية الرب ، وقيل : غير ذلك ، والدليل عليه ما رواه الترمذي يرفعه إلى أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّه قال : « ما عاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طعاما قط كان إذا اشتهاه أكله وإلا تركه » « 1 » ، وروى الترمذي أيضا يرفعه إلى أنس رضي اللّه عنه أنّه قال : « خدمت النبي صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف قط ، وما قال لشيء منعته لم منعته ؟ ولا لشيء تركته لم تركته ؟
وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أحسن الناس خلقا ، ولا مسست خزا قط ، ولا حريرا ولا شيئا كان ألين من كف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا شممت مسكا ولا عطرا كان أطيب من عرق النبي صلى اللّه عليه وسلم » « 2 » وقال فيه : هذا حديث حسن صحيح . ( قوله : يقال : رضيت الخ ) أي فيتعدى بالحروف الثلاثة . ( قوله : فهو مرضيّ ) أي عنه ، وقوله : ويقال مرضوّ أي به فيستعمل يائيا وواويا . ( قوله : وهو لغة المراقبة الخ ) أي انتظار ما يجريه الحق من تصاريف أحكامه ، فإذا وقع تلقاه بالقبول والبشر لاءمه أم لا يلائمه .
( قوله : واصطلاحا ترك الاختيار الخ ) أي ترك الاختيار بواسطة نظر القلب إلى قديم اختيار الحق تعالى ، أقول : وذلك من أسباب الرضا لا من حقيقته ، فإنّ من علم أنّ المقدور مفروغ منه وإنّ المتخذ لا يفيد شيئا كان ذلك سبب رضاه بما قدره مولاه .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في ( سننه 3763 ) وابن ماجة في ( سننه 3259 ) والترمذي في ( سننه 2031 ) وابن تيمية في ( الكلم الطيب 184 ) .
( 2 ) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 16 ) .