تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
يلزم به الإنسان نفسه في هذه الطريقة ) أي طريقة الصوفية ( المحاسبة والمراقبة ) وتقدم بيانهما ( وسياسة عمله بالعلم ) بأن يزن ما هو فيه بالعلم الشرعيّ وهو يجري في الأعمال ، والأحوال ، والحقائق ، فوزن الأعمال أن تقع على مقتضى الطلب ، ووزن الأحوال أن يلازمها شرط الأدب ، ووزن الحقائق أن يغلب الحق على القلب حتى لا يلتفت إلى غيره ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت عبد اللّه الرازيّ يقول : سمعت أبا عثمان يقول : قال لي أبو حفص : إذا جلست للناس ) أي لوعظهم ( فكن واعظا لقلبك ولنفسك ) لينتفعوا بوعظك فإنّه إذا صلحت نيتك في وعظ نفسك خرج الكلام من قلبك ، وله وقع في قلب السامع ( ولا يغرنك اجتماعهم عليك فإنّهم يراقبون ظاهرك واللّه ) سبحانه ( يراقب باطنك ) وفي نسخة رقيب باطنك ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا جعفر الصيدلانيّ يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : قال لي بعض مشايخي : عليك بمراعاة سرك ) في الأفعال ( والمراقبة ) للّه فامتثل أمره ، ولهذا ( قال : فبينما أنا يوما أسير في البادية إذا أنا بخشخشة خلفي ) لا أدري ما هي ( فهالني ) أي أفزعني ( ذلك فأردت أن التفت فلم التفت ) حفظا لسري مع اللّه ، وهو أن لا أفزع من غيره ( فرأيت شيئا واقفا على كتفي فانصرف ) عني ( وأنا مراع لسري ثم التفت ) إليه ( فإذا أنا بسبع عظيم ) أفاد بذلك أنّه ينبغي للعبد مراعاة سره ليقوى بها يقينه بأنّه لا ضار ولا نافع ، ولا معطي ولا مانع ، إلا اللّه . ( وقال الواسطي : أفضل الطاعات حفظ الأوقات ) أي الأحوال التي فيها العبد ( وهو أن لا يطالع العبد غير حده ) بأن لا يطلب غير حاله الذي هو فيه قبل أن يحكمه ، ويقف حيث أوقفه اللّه إلى أن ينقله ( ولا يراقب ) فيه ( غير ربه ولا يقارن غير وقته ) أي غير حاله الذي هو فيه .
شرح
( قوله : شرط الأدب ) أي وهو التحقق بمقام الرضا والتسليم . ( قوله : فكن واعظا لقلبك ونفسك ) أي كن واعظا لذلك قبل أن تعظ غيرك ليسمع ، ويفيد وعظك لغيرك وتتخلص ممن قال تعالى في حقهم : ويَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ[ الشعراء : 226 ] الآية وقيل شعرا :إبدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيمإلى آخر ما قيل . ( قوله : فإنّهم يراقبون ظاهرك الخ ) أي ولهذا ثبت عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنّه قال لبعض أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أعددت جوابا لعمر فأعدد جوابا للّه أو كما قال . ( قوله : قال فبينا أنا يوما أسير الخ ) فيه تنبيه على قوّة التأثير والتأثر من الأستاذ والتلميذ نفعنا اللّه بهما . ( قوله : أفضل الطاعات حفظ الأوقات ) محصله الحث على الاجتهاد في أحكام حاله ، وعدم التطلع إلى غيره حتى ينقله الحق بإشارة الصدق .