تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وقوي اجتهادهم فإنّهم مشغولون بصلاح قلوبهم وأحوالهم ، والمراقب للّه قد غلب على قلبه نظره إليه في سائر تصرفاته ، وكان الشيخ يعرف فضيلة هذا التلميذ ، ورفعة مقامه عن بقية تلامذته ، فكان يقربه لذلك ، ويخصه بأسراره دونهم ، فلما بلغه تغيرهم لذلك عرّفهم بما ذكر رفعة مقامه عليهم ، ثم علمه بعدم إمكان ما أمره به شيخه يحتمل أن يكون خطر له وقت الأمر به لكنه اتبع أمر شيخه لإقامة الحجة على بقية التلامذة ، وأن يكون خطر له ذلك بعد مضيه وتفتيشه ، ( وقال ذو النون المصري رحمه اللّه : علامة المراقبة إيثار ما آثر اللّه تعالى ، وتعظيم ما عظم اللّه تعالى ، وتصغير ما صغر اللّه تعالى ) ولا يتم للعبد ذلك إلا بإستشعاره نظر اللّه إليه في حركاته وسكناته ، وإليه أشار خبر « أن تعبد اللّه كأنك تراه » العبادة في حالة كأنك تراه أتم منها في حالة فإنّه يراك ، ( وقال النصر أباذي : الرجاء يحركك إلى الطاعات ) أي يحمل عليها لأنّ العبد إذا رجا شيئا ينفعه تحركت نفسه إلى تحصيله ( والخوف ) من اللّه ( يبعدك عن المعاصي ) لأن من خاف شيئا هرب منه ، فمن خاف المعاصي التي هي أسباب استحقاق العقاب هرب منها ( والمراقبة ) للّه تعالى في حركاتك وسكناتك ( تؤدّيك ) أي توصلك ( إلى طرق ) أي درجات ( الحقائق ) التي هي عندهم غلبة ما أنت فيه على قلبك حتى لا تشتغل بغير ربك ، وربما شغلك ذلك عن نفسك . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سألت جعفر بن نصير عن المراقبة فقال : ) هي ( مراعاة السر ) وهو ما يقع في قلب العبد من الأوامر والنواهي ( لملاحظة
شرح
( قوله : علامة المراقبة إيثار ما آثر اللّه تعالى ) أي ولذا قيل : سوق الشوق به تطيب المحبة والذوق ، ولهذا ترى الأشباح تابعة للأرواح شعر :وما زال لي شوق إليك يقودني * يذلل مني كل ممتنع إذا كان قلبي سائرا بزمامه * فكيف لجسمي بالمقام بلا قلبوقيل : روح المحب المشوق كالغصن الممشوق كلما مرت به نسمة لطيفة أوجبت له حركة ظريفة شعر :أهتز عند تمني وصلها طربا * ورب أمنية أحلى من الظفروقيل : المحب أبدا يخاف فوت الوصال وينشد لسان حاله قول من قال :وكم فرصة فاتت فأصبحت نادما * تعض عليها الكف أو تقرع السناوالحاصل أنّ علامة المراقبة منحصرة في متابعة سيد الكاملين صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : أتم منها في حالة فإنّه يراك ) أي لأنّها قد تجامع الغفلة فتأمل . ( قوله : أي يحمل عليها ) أي ولذا سمي سائقا . ( قوله : يبعدك عن المعاصي ) أي بواسطة سطوات وعيده . ( قوله : إلى طرف ) أي غاية الحقائق ، فالمراد أطراف النهايات . ( قوله : مراعاة السر الخ ) أي ولذا