نظر الحق تعالى ) إليه بأن يستشعر نظره إليه ( مع كل خطرة ) تخطر له ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت الجريري يقول : أمرنا هذا مبني على فصلين هو ) الأولى وهما ( أن تلزم نفسك المراقبة للّه تعالى ) في حركاتك وسكناتك كما مرّ ( و ) أن ( يكون العلم على ظاهرك قائما ) بأن تكون حركاتك وسكناتك موزونة بالشرع ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا القاسم البغداديّ يقول : سمعت المرتعش يقول : المراقبة مراعاة السر بملاحظة الغيب ) أي بملاحظة الغائب عنك من الحكم التي تظهر عند وجودها ( مع كل لحظة ولفظة ، وسئل ابن عطاء عن أفضل الطاعات فقال : مراقبة الحق ) تعالى ( على دوام الأوقات ) كما أشار إليه الخبر السابق ، فأفضل العبادات رؤية المعبود في وقت العبادة ، فإنّه أبعد من الزلل كما مرت الإشارة إليه .
( وقال إبراهيم الخواص : المراعاة ) للأحكام ( تورث المراقبة ، والمراقبة تورث خلوص السر والعلانية للّه تعالى ) أي في أفعال القلب والجوارح . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ : رحمه اللّه يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : أفضل ما
شرح
قيل : إذا نزل المحبوب للمحب في عالم الغيب زاد الهيام ، وامتنع الكلام إلا عند الشكوى من ألم البلوى ، وذلك بشهادة قول بعضهم شعرا :الحب ما منع الكلام الألسنا * وألذ شكوى عاشق ما أعلناوقيل : حضر المحب مع الحبيب المقام فسكر بسكر أهل الهوى والغرام شعر :سكران سكر هوى وسكر مدامة * فمتى يفيق فتى به سكرانوقيل : دخل المحب ليلة حمى الحبيب عند غفلة الواشي والرقيب ، فالتذ بسماع الخطاب في حضرة الأحباب شعر :يا ليلة بالحمى ما كان أطربها * من طيبها رقصت من تحتها النجب( قوله : وهو ما يقع في قلب العبد ) أشار بذلك إلى تقدير مضاف في كلام المصنف أي مراعاة وارد السر . ( قوله : لملاحظة نظر الحق الخ ) علة لقوله : هي مراعاة السر .
( قوله : مبني على فصلين الخ ) محصله المتابعة في الجوارح الظاهرة والمراقبة في السرائر الباطنة . ( قوله : مراعاة السر الخ ) حاصله أنّها الوقوف مع الأدب والتسليم لفعل العظيم الحكيم . ( قوله : المراعاة للأحكام الخ ) أي فالمراعاة للأحكام بالمتابعة تورث المراقبة ، فهي من أسبابها والمراقبة تورث خلوص السر أي عن الأغيار بواسطة جمع الهمة على نظر القلب لعظمة الرب . ( قوله : المحاسبة والمراقبة ) أي المحاسبة على ما يصدر من الأقوال والأفعال بل وعلى الأنفاس أيضا .