شيء لا يكون عن غير قصد صحيح فقال ) لهم ( الأمير : إنما أخصه بإكرامي ) له ( وإقبالي ) عليه ( لأنّ لكل أحد شغلا وشغله ) أي الغلام ( مراعاة لحظاتي ، ومراقبة أحوالي ) المقصود أن المراقبة أصل كل خير ، وهي تنقسم إلى مراقبة الأفعال ، ومراقبة النوازل ومراقبة اللّه تعالى ، وإنّ المراقب هو المبادر لرضا مولاه ، وإنّ من دامت مراقبته لمولاه قربه واصطفاه وميزه على غيره ، ووالاه ( وقال بعضهم : من راقب اللّه ) تعالى ( في خواطره ) الواردة على قلبه ( عصمه اللّه في جوارحه ) لأنّ أول عامل من الإنسان قلبه والخواطر تدعو إلى أعمال القلوب والجوارح فتارة تكون من الشيطان ، وتارة تكون من النفس ، وتارة بواسطة الملك ، وتارة من اللّه بلا واسطة بأن يخلقها في قلب العبد ، فمن تثبت عند خواطره وعلم حكم ما دعت إليه ووزنه بالشرع ، وقبل ما ينبغي قبوله ونفى عن قلبه ما ينبغي نفيه سلم في عقود قلبه ، وفي أفعال جوارحه .
( وسئل أبو الحسين بن هند : متى يهش ) أي يخبط ويسوق ( الراعي غنمه بعصا الرعاية عن مراتع الهلكة ) إلى مراتع السلامة بأن ينقلها من الحشيش المضر لها إلى النافع لها ؟ ( فقال : إذا علم أنّ عليه رقيبا ) قال صلى اللّه عليه وسلم : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » « 1 » فالعبد مأمور بأن يراعي جميع أفعاله ، فلا يفعل شيئا منها إلا إذا كان مأمورا
شرح
( قوله : وهي تنقسم إلى مراقبة الأفعال ) أي لأجل أن يوقعها على أحسن حالاتها ، وقوله : ومراقبة النوازل أي ما ينزل ويجري من أحكام الرب جل جلاله ، فإن كان ملائما شكرا وغيره صير ورجع في شأنه إليه ، وقوله : ومراقبة اللّه تعالى أي لأجل أن يدوم على استحضار إحاطة العلم القديم بسائر الكائنات ، وهذه المراقبة تعم ما قبلها من المراقبات واللّه أعلم .
( قوله : من راقب اللّه تعالى في خواطره الخ ) إعلم أنّ الخواطر هي ما يرد على قلب العبد من الواردات التي تصدر تارة من ظلمة الشيطان والنفس ، وأخرى من نور الملك وفيوضات القدر ، وإنّ الكامل من ثبت قلبه حالة ورودها حتى علم الحق من الباطل بمراعاة ميزان السيد الكامل ، فنفى الخبيث وأقبل على الطيب ، فسلم بذلك من خطأ العزم ، وزلة الفعل كما وضحه الشارح .
( قوله : سلم في عقود قلبه ) أي في عزماته وتصميماته التي تكون بشاهد العلم الشرعي . ( قوله : متى يهش الخ ) المراد تشبيه حال العبد مع نفسه بحال الراعي مع غنمه ، فكما أنّ الراعي لولا مراقبة مالك الغنم ما هشها عن مراتع الهلكة ، فكذلك الإنسان لولا
هامش
( 1 ) أخرجه الخطيب البغدادي في ( الفقيه والمتفقه 1 / 47 ) .