تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
في صورة رجل فقال : « يا محمد ما الإيمان ؟ فقال : أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره » « 1 » قال : صدقت قال : فيعجبنا من تصديقه النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يسأله ويصدقه ، قال : « فأخبرني ما الإسلام ؟ قال : « الإسلام أن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت » « 2 » قال : صدقت » قال : فأخبرني ما الإحسان ؟ فقال : ( الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 3 » قال : صدقت الحديث ) أي قال : « فأخبرني عن الساعة قال : « ليس المسؤول عنها بأعلم من السائل » قال : فأخبرني عن إمارتها قال : « أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان » « 4 » ثم ذهب ( هذا الذي قاله صلى اللّه عليه وسلم ) من قوله :
شرح
اشتمل عليه في بيان الإحسان من قوله : أن تعبد اللّه الخ فهو محل شاهد الباب ، ودليل طلب المراقبة من العبد ، وأنّ هذا مقام العارفين المحققين إذ الحق سبحانه وتعالى لا يعامل إلا بمثل هذا لأنّه لا يليق بكمالاته تعالى إلا مثل هذا الطريق لأنّ غيره لا يخلو عن تقصير بواجب الحق على العبد ، واللّه تعالى الموفق ، هذا ، وفي الخبر إشارة إلى رؤية الأولياء كالأنبياء للملائكة ، فإنّ الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم رأوا جبريل وأخبرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم أنّه جبريل . ( قوله : فقال : « أن تؤمن باللّه الخ » ) يؤخذ من الحديث مغايرة الإيمان والإسلام ، وهو كذلك على ما عليه جمهور المتكلمين . ( قوله : الإحسان الخ ) أي فدل الخبر على تقسيم الإحسان إلى مرتبتين الأولى عبادة العبد ربه كأنّه يراه وهي أتم وأعلى ، والثانية أن يعبده مستشعرا أن اللّه تعالى يراه ولا خفاء في تفاوت الحال بيننا فمن تصرف لشخص بحضوره ورؤيته كان تصرفه أتم وأبلغ من تصرفه لمن يعتقد أنّه يراه ، وهذه قاعدة المراقبة في كلامهم ومقتضى الأدلة المثبتة لها ، وهي مقام الإحسان ، واللّه يحب المحسنين . ( قوله : كأنك تراه ) أي بقوة استحضارك لكمالاته تكون كأنك مشاهد له ، فحينئذ تؤدي ما له من العبادة على أحسن حال ، وقوله : فإن لم تكن تراه الخ معناه أنّك بسبب كثرة غفلاتك لو انتفت رؤيتك إياه فكن على علم أنّه يراك ويجازيك ، فقم بما له من الحق عليك . ( قوله : أن تلد الأمة ربتها ) أي سيدتها على معنى أنّه يكثر التسريّ بالإماء
هامش
( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 10 / 94 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند 1 / 52 ، 3 / 473 ) وعبد الرزاق في ( المصنف 9824 ، 20336 ) وابن أبي شيبة في ( المصنف 11 / 45 ) . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في ( السنن 63 ) . ( 4 ) أخرجه مسلم في ( صحيحه الإيمان 1 ) والنسائي في ( سننه الإيمان ب 5 ) وأبو داود في ( سننه السنة ب 16 ) والبيهقي في ( السنن الكبرى 63 ) وأحمد بن حنبل في ( المسند 1 / 52 ، 2 / 395 ) والبيهقي في ( السنن الكبرى 10 / 203 ) والألباني في ( إرواء الغليل 1 / 33 ) ( وبغوي 1 / 28 ) والبغوي في ( شرح السنة 1 / 9 ) وابن حجر في ( فتح الباري 5 / 179 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 165 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على