باب المراقبة
هي لغة دوام ملاحظة المقصود ، واصطلاحا دوام النظر بالقلب إلى اللّه تعالى ،
شرح
باب المراقبة المراقبة هي لغة : الخوف منه تعالى بالنظر إلى إشراف العبد على إحاطة العلم القديم به ، وهي تنقسم إلى مراقبة العلم ، وإلى مراقبة الحال ، وهي المقصودة هنا ، أما مراقبة العلم فهي الإشراف على أنّه تعالى المنفرد بالأحكام ، فيراقبه فيما أوقعه به أو زواه عنه ، وذلك يكون عند خواطر القلوب ، وأوّل دعائها ، وعند عزوبها وعقودها ، وعند ابتداء الأفعال بالجوارح وفي أثنائها ، وقبل التمام وبعد الختام ، وذلك يختلف باختلاف كمال العلم والجهل بالأحكام ، وأما مراقبة الحال فهي أن يغلب على قلب العبد انفراد الحق بالأفعال ، ورؤية من سواه تعين الافتقار إلى النوال من غير تخلل غفلة إلا اليسير الجاري مثله على الصديقين والمقربين ، وقال بعضهم : المراقبة على ثلاث درجات مراقبة الحق في السير إليه ، ومراقبة نظر الحق إلى العبد ، ومطالعة الأزل بمراقبة السبق ، فالأولى مراقبة الأحكام ، والثانية مراقبة الاطلاع ، والثالثة مراقبة الانخلاع أي التبري من الأفعال ، وقال بعضهم : المراقبة على درجات ومقامات على حسب هم العبيد المقربين ، فقد يراقب العبد قلبه ويقتدي به في حكمه ، وذلك إذا أشرقت الأنوار الأقدسية على القلب ، والنفس والسر ، فصاروا أئمة يهتدى بهديهم ، ويستضاء بأنوارهم بالنسبة لما تحتهم من عالم هيكلهم ، ومملكة جسدهم ، وله الإشارة بقول قدوة العارفين وإمام الكاملين ، صلى اللّه عليه وعلى إخوانه النبيين والمرسلين وسلم : « استفت قلبك وإن أفتاك المفتون » « 1 » وسبب المراقبة معرفة العبد صفات الحق وكمالاته ويقينه بوعده ووعيده ، وجزمه بأحكامه وأنّه لا مردّ لها ، والدليل على مراقبة كل آية وخبر دل على وجوب النية ، والتثبت قبل الفعل قال تعالى :يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ[ النحل : 50 ] الآية وهذه الآية تقريب للأذهان وجري على المعتاد ، وإلا فهو تعالى منزه عن الجهات بل وجميع الآيات الدالة على الأسماء والصفات دليل على المراقبة ، واعلم أنّ المراقبة من أعظم أسباب الاستقامة وأداء
هامش
( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 1 / 131 ، 160 ، 7 / 42 ، 60 ، 298 ) والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / 20 ) .