تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وترقب ما يبدو من أفعاله وأحكامه ، ويعبر عنه باستشعارك نظر اللّه إليك في حركاتك وسكناتك ، وسببها معرفة اللّه بصفاته ومعرفة وعده ، ووعيده ، وأحكامه ، وثمرتها حسن الأدب والسلامة من شدائد الحساب والتحلي بحلية الأولياء ذوي الألباب ، وهي ممدوحة ومطلوبة ( قال اللّه تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً
[ الأحزاب : 52 ] وقال :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
[ النساء : 1 ] أي فراقبوه أنتم أيضا . ( وأخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق قال : حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق قال : حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال : حدثنا خالد بن يزيد قال : حدثنا إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد اللّه البجليّ رضي اللّه عنه قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم
شرح
العبادة على أكمل وجوه الطلب ، وغاية البعد عما به يكون العطب ، واعلم أنّه من مراقبة الحال أن يراقب العبد حاله أن يشوبه حظ نفس كما يراقب عمله أن يقع على غير وجهه ، فيقع في الخسران ، فتكون أحواله مبرأة من حظوظها منعكفة على موافقة مجريها ، فإن خطرت خطرة عجب ، واعتماد على عمل ، أو سكون إلى حال كان متيقظا لها مبادرا بالإصلاح لما يكون فيها ، ومن المراقبة أيضا مراقبة حفظ الأدب مع اللّه تعالى بعد حصول المقامات ، وبلوغ أعلى الدرجات مراقبة محفوفة بالحياة معضودة بالحمد على جزيل العطاء ، قال تعالى :لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[ إبراهيم : 7 ] وحكم المراقبة الوجوب في مراقبة القيام بالواجبات ، والتحفظ عن ارتكاب المحرمات ، والندب في مراقبة حب الراحات وتضييع الأوقات ، وتأخير المندوبات والوقوع في المكروهات وتضييع الأوقات في المباحات . ( قوله : دوام ملاحظة المقصود ) أي سواء كان دينيا أو دنيويا فهو أعم من المعنى الاصطلاحي . ( قوله : دوام النظر بالقلب الخ ) يحتمل أنّ معناه دوام استحضار القلب إحاطة علم اللّه تعالى بحركاته وسكناته ، وترقب ما يبدو من أحكامه تعالى ، ويحتمل أنّه النظر بعين البصيرة إلى كمالاته تعالى ، ويرجح الأوّل قول الشارح ويعبر عنه الخ . ( قوله : وسببها معرفة اللّه الخ ) هو من إضافة المصدر للمفعول أي معرفة العبد ذات الحق ، وصفاته ، ويقينه بوعده ووعيده ، وجزمه بأحكامه وأنّه لا مرد لها . ( قوله : وثمرتها ) أي فائدتها ونتيجتها حسن الأدب ، أي بإيقاع جميع الطاعات على أحسن وجوه طلبها حتى يسلم من العطب ، ويفوز بالأرب . ( قوله : والتحلي بحلية الأولياء ) أي الاتصاف بصفاتهم ، والولي فعول بمعنى مفعول أي من تولي الحق أمره أو بمعنى فاعل أي قام بعبادة ربه . ( قوله : وكان اللّه على كل شيء رقيبا ) أي مراقبا وعالما ومطلعا لا يعزب عن علمه شيء . ( قوله : وقال : إنّ اللّه كان عليكم رقيبا ) فائدتها بعد الآية التي قبلها التأكيد والتنصيص على خصوص المقام . ( قوله : جاء جبريل الخ ) الغرض من سياقه ما
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 164 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على