البعد ، ولا سماع ذكره ، فهذا الصبر مذموم كما سيأتي ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول :
سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : الصبر أن لا يفرق بين حال النعمة و ) حال ( المحنة مع سكون الخاطر فيهما ) بالنظر لاختيار اللّه لك لأنك لا تدري أي الحالين أصلح لك في دينك وهو أعلم بما يصلحك ، ( والتصبر هو السكون مع البلاء مع وجدان أثقال المحنة ) وتكلفها بخلاف الصبر ، فإنّه لا وجدان لذلك فيه وإن وجد فيه ألم كما مرّ . ( وأنشد بعضهم ) ما يدل على زيادة كتم الصبر ، وهو ( صبرت ) على حبك يا اللّه ( ولم أطلع هواك ) أي حبك ( على صبري . وأخفيت ما بي منك ) من الهوى ( عن موضع الصبر * مخافة أن يشكو ضميري صبابتي ) . أي ما أجد ممن حبك ، وما أقاسيه من صبر ولوعة ، ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : فاز الصابرون بعز الدارين دار الدنيا ودر الآخرة ( لأنهم نالوا من اللّه معيته قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
[ البقرة : 153 ] لا بالزمان ولا بالمكان بل بالعلم والإحاطة مع الكل ، وبالحفظ مع الأولياء ، وبالنصر والمعونة مع الأنبياء ، ( وقيل : في معنى قوله تعالى :
اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا
[ آل عمران : 200 ] الصبر دون المصابرة والمصابرة دون المرابطة أي اصبروا على الطاعات وصابروا مع نبيكم في جهاد عدوّكم ، ورابطوا الخيل ، واحبسوها للجهاد ،
شرح
مذموم ) أي شرعا وعقلا . ( قوله : مع سكون الخاطر فيهما ) أي بسبب قوة الصبر عند المحنة ، والشكر وقت النعمة استغراقا في مرادات اللّه تعالى فيه . ( قوله : بخلاف الصبر الخ ) أي فهو أفضل من التصبر كما هو ظاهر . ( قوله : صبرت على حبك يا اللّه الخ ) أي حبست نفسي على كتم حبي إياك ، وعدم إظهاره غيرة مني عليك ، فلم أطلع عليه كائنا من الكائنات حتى نفس الحب الحاصل عندي مبالغة في الإخفاء ، وقوله : وأخفيت ما بي منك الخ أي سترت ما أصابني من حبك وميلي بكليتي إليك عن موضع الهوى أي عن قلبي وسري مبالغة بعد مبالغة ، وقوله : مخالفة أن يشكو ضميري صبابتي أي لأجل الخوف من طوارق غرامي وشوقي أن يغلب عليّ فتجري مدامعي فتتم بأشواقي قهرا ولا أدري لعدم اختياري لذلك ، ويسهل فهم هذه المبالغات الفائقة أنّه بواسطة قوته على عدم إظهار آثار المحبة على شاهده حتى كأنه غير حاصل له شيء من أنواع المحبة بالغ حتى جعل هذه الحالة من قبيل الإخفاء على نفسه وضميره ، وهذا كما ترى في غاية اللطافة ، والرقة ، والمبالغة .
( قوله : الصبر دون المصابرة ) أي لأنّ فيها بذل النفس في مرضاة الرب ، وقوله :
والمصابرة دون المرابطة أي لزيادة المرابطة ببذل المال زيادة عن النفس مع هجر الوطن والأهل غالبا . ( قوله : وقيل في معناه الخ ) أي وهي مرتبة في الفضيلة على حسب ما