وفي نسخة تقدم البيت الثاني على الأول .
( وقيل : الصبر على الطلب عنوان الظفر ) أي علامته ( والصبر في ) بمعنى على ( المحن علامة الفرج ) وذلك لأنّ لكل بلاء أمدا ، وإذا منّ اللّه على العبد بالصبر خف عليه أمره ، وخفته دليل الفرج . ( سمعت منصور بن خلف المغربي رحمه اللّه يقول :
جرّد واحد للسياط ) أي للضرب بها ( فلما ) ضرب بها ثم ( رد إلى السجن دعا ببعض أصحابه فتفل ) بالمثناة ( على يده وألقى من فمه دقاق الفضة ) على يده ( فسئل ) عن ذلك ( فقال : كان في فمي درهمان ، وكان على حاشية الحلقة ) التي نحن فيها ( لي عين ) تراني كيف أضرب فيها ( فلم أرد أن أصبح لرؤيته ) أي لرؤية الرائي بها ( إياي ) بل صبرت وتحملت المشقة لرؤيته إياي ( فكنت أعض على الدرهمين فتكسرا في فمي ) في ذلك دلالة على أنّ من استشعر نظر الحق إليه في صبره على ما تحمله يشتد صبره وهذا الصبر أعني الصبر لرؤية المبلي فوق الصبر لكثرة الجزاء ( وقيل : حالك التي أنت فيها رباطك ) أي حفظ لك ( وما دون اللّه تعالى أعداؤك ، فأحسن المرابطة في رباط حالك ) والمرابطة تجري في كل ملازمة تكون حراسة في سبيل اللّه سواء حرست من إنس أم جن أم غيره ، ( وقيل : المصابرة هي الصبر على الصبر حتى يستغرق الصبر في الصبر ، فيعجز الصبر عن الصبر ) فغاية الصبر أن يستغرق العبد
شرح
ولعبوا به لا طاقة لهم على مغالبة الحب لقهره إياهم ، وغلبته على قلوبهم ، فهو الذي يلعب بهم لأنّهم يصيرون معه بدون حركة إرادية ، ومع ذلك فالكلام من باب التقريب للعقول القاصرة على حسب ما تعهد وتألف ، وإلا فلا يمين ولا شمال بل ، ولا الجملة جميعها بالنسبة لأقل أقل ما للمحبوب الحق تعالى اسمه وجلت عظمته .
( قوله : وقيل : الصبر على الطلب ) أي على عدم سرعة إجابة المطلوب بداوم الإلحاح . ( قوله : عنوان الظفر ) أي إمارة على الوصول إلى المقصود ، وقوله : والصبر في المحن الخ أي حبس النفس وقت الامتحان والاختبار على عدم القلق ، والشكوى علامة على الفرج بزوال سبب الامتحان والابتلاء . ( قوله : على حاشية الحلقة الخ ) أقول : ذلك تقريب للعقول بالمحسوس على ما يعهد من عادة النفوس . ( قوله : فوق الصبر لكثرة الجزاء ) أي لأنّه وقوف مع حظ النفس من نيل ما وعد به الحق . ( قوله : وقيل حالك الخ ) حاصل الغرض منه الحث على الاستغراق والفناء ، وجمع الهمة على ما وصفك به الحق من الأحوال ، وأقامك فيه من منازل الكمال ، فما دون اللّه أي كل شيء سواه تعالى أعداؤك لا يجوز لك الرجوع إليه ، ولا التفات له لأنّه يشغل عن المقصود ، ويبعد عن الرب المعبود . ( قوله : صابر الصبر الخ ) محصله المبالغة حيث جعل للصبر صبرا ، وجعل له استغاثة بقوّة سلطانه عليه حتى صاح المحب بالصبر صبرا ، وغاية المقصود أنّه صبر